الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - الثالث في اعتبار العلم بما فيه التوكيل و حد تصرف الإنسان في ماله
لأن كل واحد منضبط برعاية المصلحة على ما اعترفوا به، و ذلك مشترك بين الأمرين، فالأقوى الجواز مطلقا، انتهى.
أقول: لا يخفى أن العموم المستفاد من هذه الأمثلة التي ذكرها في التذكرة مما ينافي اعتبار المصلحة، كما أن تقييد هذا العموم مناف أيضا، فإن ظاهر هذا العموم أن للوكيل إخراجه من جميع ما يملكه من أموال عينية و حقوق شرعية و إثبات ما عليه ربما لا يمكنه الخروج عن عهدته، و جميع ذلك خلاف المصلحة عرفا و عادة، كما أنه لو فصل كان كذلك، فكلام المحقق لا يخلو عن قرب، الا أن يقال:
انه قد رضي بذلك، فهو في حكم ما لو فعل ذلك بنفسه،
«و الناس مسلطون على أموالهم».
فيصح بناء على ذلك، و لا ثمرة هنا للتقييد بالمصلحة، لأنه من الظاهر المعلوم عدم المصلحة، لو فعل ذلك تفصيلا، مع قولهم بالجواز، فكذا في صورة الإجمال الذي هو بمعناه.
و بالجملة فالأمر دائر بين احتمال عدم الصحة من لزوم الضرر، و بين احتمال الصحة بناء على رضاه بذلك، لمعلومية ذلك عنده، كما أنه لو فعله بنفسه كان كذلك، و أما التقييد بالمصلحة و عدمها فلا مدخل له هنا.
نعم لقائل أن يقول: ان ما ادعيتموه من أن للإنسان أن يفعل بنفسه و ماله ما شاء ممنوع، فإنه متى تجاوز في التصرف إلى حد يوجب الإسراف و إدخال الضرر على نفسه، كان ممنوعا بالآيات و الروايات الدالة على تحريم الإسراف، و وجوب دفع الضرر عن النفس و المال [١]، و حينئذ فيرجع الأمر إلى اعتبار المصلحة في تصرفه بنفسه أو وكيله، و على هذا فيمكن القول ببطلان الوكالة في صورة العموم على وجه المذكور، لإدخاله الضرر على نفسه، لأن مقتضى هذا العموم الضرر كما عرفت، كما أنه لو فصل هذا العموم كان ضررا بينا، فتبطل الوكالة في الموضعين، و يمكن أن يقال: بالصحة نظرا إلى أنه و ان كان مقتضى العموم ذلك، الا أن تقييد تصرف الوكيل بالمصلحة يزيل ذلك.
[١] الكافي ج ٤ ص ٥٢ عدة روايات باب فضل القصد، الوسائل ج ١٥ ص ٢٦١ ب ٢٧.