الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - الموضع الثاني في اشتراط القبض في الهبة في الجملة
الأمر بالوفاء بها المقتضى له، و لأنه تبرع كالوصية، فلا يعتبر فيها أيضا.
و اعترضه في المسالك فقال: و يمكن أن يقال: ان العقود منها ما يقتضي الملك، و منها ما لا يقتضيه بدون القبض، و قد تقدم منه الوقف، فيكون أعم، و المراد بالوفاء بها العمل بمقتضاها من لزوم و جواز و غيرهما، فلا يدل على المطلوب، و كذلك مطلق التبرع أعم مما لا يعتبر فيه القبض، و الحاقه بالوصية قياس، و أجاب عن الرواية بأن إطلاق الهبة على غير المقبوضة أعم من الحقيقة، و جاز أن يكون مجازا تسمية للشيء باسم ما يؤل إليه على تقدير لحوقه، أو إطلاقا لاسم المجموع على بعض الأجزاء، فان الإيجاب و القبول أعظم أجزاء السبب التام في تحققها، و مطلق جوازها لا نزاع فيه، انتهى و هو مؤذن باختياره القول الأول.
أقول: ما أجاب به عن تلك الوجوه غير بعيد، و ان أمكن المناقشة في بعضه، و أما ما أجاب به عن الرواية فهو في غاية البعد، و لو قامت أمثال هذه الاحتمالات لانسدت أبواب الاستدلالات، على أنه أولا لا معنى للحكم بالجواز عليها الذي هو بمعنى الصحة أو اللزوم كما عرفت، و الحال أنها ليست بهبة حقيقة، و إنما أطلق عليها مجازا، و الا للزم الحكم بالصحة في كل ما أعطى و ان لم يكن هبة بمجرد ارتكاب التجوز فيه، و هو لا يقول به.
و ثانيا ان اللازم من كلامه استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه، و هم لا يقولون به، لأن قوله (عليه السلام) الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض، قد أطلق فيه الهبة على كل من المقبوضة، و غير المقبوضة، و هي عنده ليست بهبة حقيقة، فقد استعمل (عليه السلام) لفظ الهبة في كل من حقيقته و مجازه.
و ثالثا أن مقابلتها بالنحل و أنها لا يجوز حتى يقبض، بمعنى أنه يشترط في صحتها أو لزومها القبض، أظهر ظاهر في أن المراد بالهبة في صدر الخبر هو ما يسمى هبة حقيقة لا مجازا، و الا فإن هذا الفرد المجازي الذي ادعاه حكمه حكم النحل