الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - الموضع الثاني في اشتراط القبض في الهبة في الجملة
من أنه لا يجوز و لا يصح أو يلزم حتى يقبض، فأي معنى لهذه المقابلة بينهما.
و بالجملة فإني لا أعرف لما ذكره وجها وجيها، و لعله لسوء فهمي القاصر، و كيف كان فالمسئلة لا تخلو من الاشكال، لظهور التعارض بين هذه الأخبار و تصادم التأويلات من الجانبين، و ان كان القول الثاني لا يخلو من قوة، و قد تقدمت الإشارة إلى دلالة الخبر الثاني عشر في ذلك.
قال في الدروس بعد نقل القولين المتقدمين: و الروايات متعارضة، ثم قال و لعل الأصحاب أرادوا باللزوم الصحة، فان في كلامهم اشعارا ما به، فان الشيخ قال لا يحصل الملك الا بالقبض، و ليس كاشفا من حصوله بالعقد، مع أنه قائل بأن الواهب لو مات لم تبطل الهبة، فيرتفع الخلاف، انتهى.
و اعترضه في المسالك قال: و فيه نظر، لمنع تعارض الروايات على ما قد سمعت، فان الجمع بينهما ممكن، و ارادة جميع الأصحاب من اللزوم الصحة غير واضع فإن العلامة في المختلف نقل القولين و احتج لهما، ثم اختار الثاني فكيف يحمل على الآخر، نعم كلام الشيخ الذي نقله متناقض، و ليس حجة على النافين فان الخلاف متحقق.
أقول: ما ذكره من منع تعارض الروايات ان كان بالنظر الى تأويله الخبر الذي هو مستند القائلين بالقول الثاني فقد عرفت ما فيه، فان تأويله في غاية البعد كما أوضحناه، و ان كان غير ذلك فليس في كلامه ما يدل عليه.
و التحقيق أن التعارض ثابت، و أوضحناه في معاني الأخبار المذكورة، و اما باقي ما ذكره فهو جيد، و العجب هنا من العلامة في التذكرة حيث قال: الهبة و الهدية و الصدقة لا يملكها المتهب و المهدى اليه و المتصدق عليه بنفس الإيجاب و القبول إذا كان عينا إلا بالقبض، و بدونه لا يحصل الملك عند علمائنا اجمع، انتهى.
و هو صريح في دعوى الإجماع على أن القبض شرط في الصحة، و هو و ان مؤذنا بصحة ما ادعاه في الدروس، الا أن الخلاف مشهور كما عرفت، و الشيخان