الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثالث أحكام لقطة الحرم
نعم يبقى الكلام في أن الاخبار كما عرفت قد دلت على عدم جواز تملك لقطة الحرم، و هو وجه الفرق بين لقطة غير الحرم و غيره، فان الحكم في لقطة الحرم التخيير بين التملك و الصدقة، و الحفظ أمانة، و أما لقطة الحرم فقد عرفت من كلامهم أن الحكم فيها التخيير بين الحفظ و الصدقة، و الظاهر من الاخبار كما عرفت انما هو الصدقة، فالتملك فبها غير جائز، و هذا الخبر قد دل على جواز التملك في خصوص الدينار المطلس، و قد دل الخبران المذكوران على جواز تملكه، فالواجب هو تخصيص الاخبار المذكورة بهما في خصوص هذا الفرد.
الرابع: ما اشتمل عليه خبر محمد بن رجا الخياط من التصدق بالثلث ان كان محتاجا مما قال به الشيخ (رحمة الله عليه) فقال: انه إذا كان محتاجا يجوز له تملك الثلثين و التصدق بالباقي.
و حمله العلامة على الضرورة، و أنكر هذا القول، و أنت خبير بما فيه، فإنه يجوز انه لما كان من حيث احتياجه من مصارف الصدقة جاز له تملك الثلثين و يكون الأمر بالتصدق بالثلث محمولا على ضرب من الفضل و الاستحباب، على أنه مع رفع الأمر للإمام (عليه السلام) الذي هو صاحب الاختيار في التصدق و غيره، أمره بما راى من أخذ الثلثين صدقة عليه، و أن يتصدق بالثلث على غيره. فيكون الحكم مقصورا على هذه الصورة، فلا منافاة فيه للأخبار الدالة على عدم جواز تملك لقطة الحرم.
و ربما قيل: ان تقريره (عليه السلام) على أخذه يدل على جواز أخذ لقطة الحرم، كما ذهب اليه البعض.
و فيه ان الإنكار قد وقع في غيره من الاخبار فيخص به هذا الخبر، و انما هذا لما ابتلى بذلك جعل له المخرج لما ذكره (عليه السلام).
الخامس: قد اتفقت الأخبار المذكورة هنا بالنسبة إلى لقطة غير الحرم ان الحكم فيها بعد التعريف هو انها تكون كسبيل ماله.
و نحوها
رواية داود بن سرحان [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) «أنه قال في اللقطة: يعرفها
[١] التهذيب ج ٦ ص ٣٨٩.