الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الرابع حكم الهدي للحرم
على خلافه، و ثانيها المفهوم من كلام الشيخ في المبسوط أن مصرف ما يهدى الى بيت الله الحرام مساكين الحرم.
قال: إذا نذر أن يهدى انعقد نذره و يهدى الى الحرم، و يفرقه في مساكين الحرم، لأنه الذي يحمل الإطلاق عليه، و الهدى المشروع ما كان الى الحرم، قال الله تعالى [١] «ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» و قال الله تعالى [٢] «هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ» فإذا ثبت انعقاد نذره، فاما أن يعين أو يطلق، فان عين فان كان بما ينقل و يحول كالنعم و الدراهم و الدنانير و الثياب و غيرها انعقد نذره، و لزمه نقله الى الحرم و تفرقة في مساكين الحرم، الا أن يعين الجهة التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة و طيبها و نحوهما، فيكون على ما نذر، و ان كان مما لا ينقل و لا يحول، مثل أن يقول:
«لله على أن أهدى الهدي» لزمه ما يجزى أضحيته من الثني من الإبل و البقر و المعز و الجذع من الضأن، لأنه المعهود و ان قال: لله على أن أهدى أو قال: «أهدى هديا» قال قوم: يلزمه ما يجزى أضحيته، و قال آخرون: يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة أو بيضة فما فوقها، لان اسم الهدى يقع عليه لغة و شرعا، يقال: أهدي بيضة و تمرة، و قال تعالى [٣] «يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ» و قد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة و سمى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) البيضة هديا، فقال في التكبير إلى الجمعة، و من راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة، و الأول أحوط، و الثاني أقوى، لأن الأصل براءة الذمة انتهى قال في المسالك و ذهب الشيخ في المبسوط الى صرف الهدى الى بيت الله الى مساكين الحرم، كالهدي من النعم إذا لم بعين له في نذره مصرفا غيرهم، و رجحه العلامة في المختلف و التحرير، و ولده و الشهيد و هو الأصح، و يدل عليه صحيحة على بن جعفر «قال: سألته عن رجل» ثم ساق رواية على بن جعفر الثانية، ثم قال:
[١] سورة الحج الآية- ٣٣.
[٢] المائدة- ٩٥.
[٣] المائدة- ٩٥.