الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - المسألة السادسة مستحبات رمي الجمار
مناذر هذا شاعر لغوي بصري صاحب القصيدة الدالية «كل حي لاقى الحمام فهو دمي» انتهى.
بقي الكلام فيما اشتمل عليه خبر سفيان بن عيينة حيث أنه (عليه السلام) بعد ان فسر التعجيل و التأخير بمن مات قبل أن يمضي، و من تأخر موته، نفى التفسير المشهور في الاخبار، و كلام الأصحاب و نسبه الى عامة الناس و جهالهم، و نفى حمل الاتقاء على اتقاء الصيد معللا له بأنه كيف يحرمه الله تعالى بعد ما أحله، بقوله [١] «وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا» و الكل ظاهر في منافاة الأخبار المتقدمة و اتفاق كلمة الأصحاب، و الأظهر عندي أن الخبر انما خرج بذلك مخرج التقية و أن سفيان المذكور من رؤساء المخالفين و شياطينهم، و له أحاديث مع الصادق (عليه السلام) في الاعتراض عليه في لباسه و مأكله، و يحتمل و لعله الأقرب ان التقية كانت في أصل الخبر من الباقر (عليه السلام) مع ذلك السائل كما يؤذن به سياق الخبر المذكور، و أما ما تكلف صاحب الوافي هنا في دفع المنافاة فلا معنى له كما لا يخفى على المتأمل في الخبر المذكور، و سادسها- يستحب للحاج أن يصلى في مسجد الخيف بمنى صلاة فرضها و نفلها، و أفضله في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو من المنارة التي في وسط المسجد على نحو من ثلاثين ذراعا إلى جهة القبلة، و عن يمينها، و عن يسارها و خلفها كذلك و يدل على ذلك ما رواه
ثقة الإسلام في الصحيح عن معاوية بن عمار [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «صل في مسجد الخيف و هو مسجد بمنى و كان مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد، و فوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا و عن يمينها و عن يسارها و عن خلفها نحوا من ذلك، قال:
فتحر ذلك فان استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل، فإنه قد صلى فيه ألف بنى».
و روى فيمن لا يحضره الفقيه عن الثمالي [٣] عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:
[١] سورة المائدة الآية- ٣.
[٢] الكافي ج ٤ ص ٥١٩.
[٣] الفقيه ج ٢ ص ١٣٦.