الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثامن في حج إبراهيم
اشرب يا إبراهيم و ادع لولدك فيها بالبركة، فخرج إبراهيم و جبرائيل (عليهما السلام) جميعا من البئر، فقال أفض عليك يا إبراهيم، و طف حول البيت فهذه سقيا سقى الله عز و جل ولد إسماعيل (ع) فسار إبراهيم و شيعة إسماعيل حتى خرج من الحرم فذهب إبراهيم و رجع إسماعيل إلى الحرم».
أقول: قد تقدم في صدر الكتاب في المقدمة الاولى في الفصل الأول صحيح معاوية ابن عمار المنقول من العلل، و فيه أن زمزم نبعت لما فحص الصبي برجله، و ظاهره أنه في أول نزول إسماعيل مع أمه، و هذا الخبر قد اشتمل على حفر إبراهيم زمزم، و يمكن الجمع بأن ما دل عليه ذلك الخبر صحيح، الا أنه ربما قل الماء بعد ذلك فان هذا الخبر انما اشتمل على شكاية إسماعيل لأبيه قلة الماء لا عدمه بالكلية، و ظاهر الخبرين مضى مدة بين أول ظهورها و حفر إبراهيم (عليه السلام) لها فان ظاهر الخبر الأول انه حال طفولية إسماعيل، و هذا الخبر بعد تزويجه، فيمكن حصول القلة في الماء حتى احتيج الى حفر و الله العالم.
و عن محمد بن مسلم [١] في الصحيح قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) أين أراد إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ابنه فقال: على الجمرة الوسطى، و سألته عن كبش إبراهيم (عليه السلام) ما كان لونه و أين نزل، فقال: أملح و كان أقرن، و نزل من السماء على الجبل من مسجد منى، و كان يمشي في سواد و يأكل في سواد، و ينظر و يبعر و يبول في سواد».
و روى في الفقيه مرسلا [٢] قال: «سئل الصادق (عليه السلام) أين أراد إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ابنه، فقال: على الجمرة الوسطى» و لما أراد إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ابنه (صلى الله عليهما) قلب جبرائيل (عليه السلام) المدية و اجتر الكبش من قبل ثبير، و اجتر الغلام من تحته، و وضع الكبش مكان الغلام، و نودي من ميسرة مسجد الخيف [٣] «أَنْ يٰا إِبْرٰاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيٰا إِنّٰا كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْبَلٰاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْنٰاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»
[١] الكافي ج ٤ ص ٢٠٩.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ١٤٩.
[٣] سورة الصافات الآية- ١٠٥.