الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الأول حكم من جنى في الحرم
(عليه السلام) عن رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم فقال: لا يقتل و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد، قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق قال: يقام عليه الحد صاغرا أنه لم ير للحرم حرمة و قد قال الله عز و جل [١] «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» فقال:
هذا هو في الحرم فقال فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ».
و عن على بن أبي حمزة [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن قول الله عز و جل [٣] «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» قال: ان سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام بالحرم حتى يخرج منه، و لكن يمنع من السوق فلا يبايع و لا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، و ان أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه».
و روى الصدوق في الفقيه و الشيخ في التهذيب عن ابن أبى عمير عن هشام بن الحكم [٤] عن أبى عبد الله (عليه السلام) في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال: لا يقام عليه الحد و لا يطعم و لا يسقى و لا يكلم و لا يبايع، فإنه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد، و ان جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة».
أقول: ما اشتملت عليه هذه الاخبار من الأحكام المذكورة مما لا خلاف فيه بين أصحابنا (رضوان الله عليهم)، الا أن عباراتهم في هذا المقام ربما أشعرت بنوع منافاة للأخبار المذكورة و نحوها، حيث قالوا: من أحدث حدثا في غير الحرم و التجأ إلى الحرم ضيق عليه في المطعم و المشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد، و لفظ التضييق لم يقع في شيء من روايات المسألة، و قد فسر التضييق بأن يطعم و يسقى
[١] الكافي ج ٤ ص ٢٢٧.
[٢] سورة البقرة الآية- ١٩٠.
[٣] سورة آل عمران الآية: ٩٧.
[٤] التهذيب ج ١٠ ص ٤١٦ الفقيه ج ٤ ص ٨٥.