الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الرابع حكم الهدي للحرم
و لا خصوصية للجارية فيكون غيرها كذلك لعدم الفارق، بل الإجماع على عدمه انتهى.
أقول: و قد تحصل أن في المسألة أقوالا ثلاثة أحدها البطلان كما تقدم، و ثانيها الصحة و بيعه و صرف ثمنه في مصالح البيت كما هو القول المجهول القائل بينهم، و ثالثها الصحة و صرف ذلك إلى مساكين الحرم.
ثم أقول: لا يخفى ان ما اختاره هؤلاء الفضلاء الأجلاء (نور الله تعالى مراقدهم) من صرف ذلك الى مساكين الحرم تبعا للشيخ لا أعرف له دليلا واضحا، بل الأخبار التي قدمناها واضحة في رده و بطلانه، و استدلال شيخنا في مسالكه برواية على بن جعفر المشار إليها مردود بأنها و أن أوهمت ذلك في بادى النظر، الا انها عند التأمل فيها و ملاحظة ما عداها من أخبار المسألة، فإن المراد بأولئك الذين يناديهم انما هم الحجاج المنقطعون من أهل الافاق لا مساكين الحرم، و منها قوله في رواية ياسين «انظر الى من أم هذا البيت» الحديث، و قوله في رواية أبي الحر أو أبي الحسن «أعط كل محتاج من الحاج» و قوله في رواية المصري» «و ما أهدى لها فهو لزوارها»، و قوله «فناد هل من منقطع و من محتاج من زوارها» و نحو ذلك رواية النعماني.
و لا ريب أن إطلاق ما عدا هذه الاخبار محمول على هذه الاخبار، و قرائن عباراتها ظاهرة في ذلك.
و بالجملة فإن ما ذكروه (نور الله تعالى مراقدهم) انما نشأ من عدم الوقوف على هذه الاخبار.
و ثالثها الظاهر أن ما اشتمل عليه أكثر هذه الاخبار من ذكر الجارية لا يوجب تخصيص الحكم بها، بل ذلك يجري في كل ما أهدي للكعبة من الحيوانات الأناسي و غيرها و غير الحيوانات، و خصوص السؤال عن الجارية لا يوجب تخصيص الحكم كما تقرر في محله، و لانه متى كان النذر منعقدا صحيحا تعين المصرف فيما ذكر، لعدم الخصوصية كما عليه ظاهر اتفاق كلمة القائلين بانعقاد النذر المذكور، و قال السيد السند صاحب المدارك في شرح النافع بعد نقل بعض أخبار الجارية: «و ألحق به