الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - السابعة حكم ما لو ضل هديه و ذبحه غيره
عبارة العلامة في المنتهى الثاني، حيث قال: «ينبغي لواجد الهدي الضال أن يعرفه ثلاثة أيام، فإن عرفه صاحبه و الا ذبحه عنه» ثم أورد صحيحة محمد بن مسلم.
و قال في المسالك: «إنه لم يصرح أحد بالوجوب»، و في الدروس «أنه مستحب، و لعل عدم الوجوب لاجزائه عن مالكه فلا يحصل بترك التعريف ضرر عليه، و يشكل بوجوب ذبح عوضه عليه ما لم يعلم بذبحه، و يمكن أن يقال بعدم الوجوب قبل الذبح، لكن يجب بعده ليعلم المالك فيترك الذبح ثانيا أخذا بالجهتين» انتهى.
أقول: ما ذكره (قدس سره) أخيرا بقوله: «و يمكن» إلى آخره جيد بالنسبة إلى الخروج عن الإشكال الذي ذكره من عدم تصريح أحد بالوجوب، و بيان الوجه فيه و ما يرد عليه من الاشكال المذكور، لكن فيه خروج عن النص المذكور، حيث إنه (عليه السلام) أمر بالتعريف قبل الذبح، و أنه يؤخر الذبح إلى عشية الثالث بعد التعريف في تلك المدة، فكيف يتم القول بالوجوب بعد، و لا مستند له؟! إذ الرواية إنما تضمنت الأمر بالتعريف قبل الذبح، فان قيل بها لم يتم ما ذكره، و إن عدل عنها فلا مستند له.
و بالجملة فعدم وجود القائل بالوجوب لا يمنع من القول به إذا اقتضاه الدليل من غير معارض في البين.
على أن المفهوم من كلام سبطه في المدارك أن القول بالوجوب ظاهر الشيخ في النهاية، و اليه يميل كلامه في الكتاب المذكور، حيث قال:
«و لا يبعد وجوب التعريف، كما هو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية عملا بظاهر الأمر» انتهى.