الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - المسألة الثالثة ذبح هدي السياق و إعلام كونه صدقة لو عطب
و ظاهر كلامهم المتقدم أيضا الفرق بين العجز و الكسر، فخصوا الذبح أو النحر و التعليم بالأول، و البيع و التصدق أو إقامة البدل بالثاني، زعما منهم المغايرة بين الأمرين، بل ادعى شيخنا الشهيد الثاني ورود النص بالفرق، و أنكره سبطه في المدارك، و هو كذلك، لما عرفت من صحيحة الحلبي المتقدمة في صدر المسألة، حيث دلت على الذبح و التعليم في صورة الكسر، و أنه متى كان الهدي مضمونا فان عليه البدل، و أيضا فإن الأخبار اشتملت على ذكر العطب و هو أعم من الكسر و غيره.
و بالجملة فالمستفاد من الاخبار على وجه لا يعتريه الإنكار هو ما قدمناه من أن هدي السياق مطلقا متى عجز عن الوصول- سواء كان بواسطة الكسر أو غيره- وجب نحره أو ذبحه و الاعلام بكونه هديا بما تقدم في الأخبار من العلامات، و لا يجب الإقامة عنده إلى أن يوجد المستحق و إن أمكن.
ثم إنه إن كان مضمونا وجب بدله و إلا سقط، لما عرفت من حكم المضمون، و الأفضل له أن يتصدق بثمنه إن باعه، و على هذا فيتخير في المضمون بين ذبحه أو نحره و بين بيعه.
و ينبغي أن يعلم أن ما تقدم في الأخبار من وجوب الاعلام بكون الهدي صدقة ليأكل منه من يمر به إما بكتابة كتاب عليه بذلك أو بلطخ نعله بالدم مخصوص بغير المضمون الذي يجب إقامة البدل عنه، لما عرفت من أنه بسبب وجوب البدل عنه ينتقل الحكم إلى البدل، و يرجع الأول إلى ملك صاحبه.