الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الرابع حكم الهدي للحرم
و يقرب بالبال العليل و الفكر الكليل التفصيل في ما يهدى أو ينذر لهم (عليهم السلام) بأنه ان كان متعلق النذر أو الهدية هو المشهد الشريف، فالحكم فيه ما ذكر، و ان كان متعلقة هو الامام (عليه السلام) المدفون في ذلك المشهد، مثل أن ينذر للحسين (عليه السلام) أو يهدي له فينبغي صرف ذلك الى أولادهم المحتاجين أولا، ثم شيعتهم المضطرين ثانيا، لان ذلك يصير من قبيل أموالهم التي قد علم أن حكمها في حال الغيبة الحل لشيعتهم، الا ان الأحوط تقديم أولادهم الواجبي النفقة عليهم لو كانوا أحياء، و قد ورد في الوقف عليهم حال حياتهم (عليه السلام) و الإهداء لهم، و الوصية لهم (عليه السلام) و النذر لهم، و قبولهم ذلك روايات عديدة، و الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين حال حياتهم و موتهم في صحة كل من الأمرين.
و خامسها- أكثر الأخبار المتقدمة قد اشتملت على أن مصرف ما يهدى للكعبة أو ينذر للمنقطعون من الحجاج، و في رواية على بن جعفر الثالثة «أن مصرفه أن يشترى به طيبا فيطيب به الكعبة» و في رواية البرقي في قيمة الغزل «ان يشترى به عسلا و زعفرانا و يضيفه طين قبر الحسين (عليه السلام) و ماء السماء و يدفعه إلى الشيعة يتداوون به» و وجه المنافاة ظاهرة، سيما قوله (عليه السلام) ما أهدي للكعبة فهو لزوارها» الدال بظاهره على اختصاص المصرف بالزوار و في المسالك جعل رواية على بن جعفر المذكورة مؤيدة للصرف في مصالح البيت، بجعل الطيب من المصالح، و فيه توقف، و لا يبعد حمل الخبرين المذكورين على اتفاق ذلك في غير أيام الحج، لعدم تيسر المصرف المذكور في تلك الاخبار سيما رواية الغزل فإنها صريحة في أن السؤال عن ذلك انما هو بالمدينة بعد منصرفه من الحج، و يحتمل فيه أيضا أنه لقلة ثمن الغزل لا يبلغ لذلك المصرف المذكور، و بالجملة فالعمل على الاخبار الكثيرة المذكورة.
سادسها- ظاهر هذه الاخبار متفق الدلالة على تصديق مدعى الفقر و الحاجة، و عدم التوقف على يمين أو بينة كما هو المشهور في كلام الأصحاب، خلافا لمن