الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - الفصل الثامن في حج إبراهيم
يعنى بكبش أملح يمشي في سواد، و يأكل في سواد، و ينظر في سواد، و يبول في سواد، و يبول في سواد أقرن فحل، و كان يرتع في رياض الجنة أربعين عاما» أقول: قد تقدم الكلام في تفسير كونه يمشي في سواد الى آخره في باب الهدى،.
و عن عتيبة بن بشير [١] عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ان الله عز و جل أمر إبراهيم (عليه السلام) ببناء الكعبة و أن يرفع قواعدها، و يرى الناس مناسكهم، فبنى إبراهيم و إسماعيل البيت كل يوم سافا حتى انتهوا الى موضع الحجر الأسود، و قال أبو جعفر (عليه السلام) فنادى أبو قبيس إبراهيم (عليه السلام) ان لك عندي وديعة فأعطاه الحجر الأسود، فوضعه موضعه،.
ثم ان إبراهيم أذن في الناس بالحج، فقال: أيها الناس إني إبراهيم خليل الله، و ان الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت، فحجوه فأجابه من يحج، الى يوم القيامة، و كان أول من أجابه من أهل اليمن، قال: و حج إبراهيم هو و أهله و ولده،.
فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن كان هيهنا ذبحه.
و ذكر عن أبى بصير [٢] أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) و أبا عبد الله (عليهما السلام) يزعمان أنه إسحاق، و أما زرارة فزعم أنه إسماعيل».
قال في الوافي: الساف كل عرق من الحائط و يقال بالفارسية: چينه، و لعل معنى قوله «فمن هيهنا كان ذبحه» أنه لما لم يكن هناك سوى إبراهيم و أهله و ولده إسماعيل الذي كان يساعده في بناء البيت دون إسحاق، فمن كان هيهنا ذبحه إبراهيم (عليه السلام)، يعنى لم يكن هناك إسحاق ليذبحه، قوله «فمن زعم الى آخره لعله من كلام بعض الرواة» قال في الفقيه: اختلف الروايات في الذبيح، فهنها ما ورد بأنه إسماعيل، و منها ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل الى رد الاخبار متى صح طرقها، و كان الذبيح إسماعيل، لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمره أبوه بذبحه و كان يصبر لأمر الله و يسلم له كصبر أخيه و تسليمه فينال بذلك درجته في الثواب،
[١] الكافي ج ٤ ص ٢٠٥.
[٢] الكافي ج ٤ ص ٢٠٥.