الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - الخامس عدم حلية الرجال للنساء إلا بعد طواف النساء
و اعترضه سبطه في المدارك بعد استدلاله على تحريم الرجال على النساء بآية [١] «فَلٰا رَفَثَ» فقال بعد نقل ملخص كلامه «و أقول: إنا قد بينا الدليل الدال بعمومه على التحريم، مع أن أحكام النساء في مثل ذلك لا تذكر صريحا غالبا، و إنما تذكر بالفحوى و الكنايات، كما وقع في الروايات المتضمنة لتحريم أصل الفعل عليهن، و ما اعتبره الشارح غير واضح، فان الروايات المتضمنة لتلك الأحكام غير متناولة للنساء صريحا، بل هي مختصة بالرجال، و أحكام النساء إنما تستفاد من أدلة أخر، كالإجماع على مساواتهن للرجال في ذلك» انتهى.
أقول: فيه أن ما ذكره من الدليل إشارة إلى الآية التي قدمها، فقد أشار إليه جده في كلامه بقوله: «و يمكن الاستدلال عليه بأن الإحرام حرم عليهن ذلك فيجب استصحابه إلى أن يثبت المزيل» و لكنه اعترض هذا الدليل بالروايات الدالة على حل كل ما عدا الطيب و النساء و الصيد للمحرم بعد الحلق و التقصير، فإنها شاملة بإطلاقها أو عمومها للرجال و النساء، و من جملة ما يحرم على المرأة حال الإحرام الرجال، فيحل لها بعد التقصير بموجب إطلاق هذه الأخبار.
و قوله في الجواب عن ذلك: «إن هذه الروايات غير متناولة للنساء صريحا» و إن كان كذلك لكنها متناولة لهن بالقرائن التي ذكرها من الإجماع و نحوه، فإنه لا خلاف في حل جميع المحرمات على النساء بعد التقصير إلا ما ذكره من الصيد و الطيب و النكاح على الخلاف المذكور و حينئذ فتكون هذه الروايات بمعونة ما ذكر شاملة لتحليل الرجال عليهن
[١] سورة البقرة: ٢- الآية ١٩٧.