الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - المسألة الخامسة حكم قسمة الهدي و مصرفه و الأكل منه
«ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» و لأن إطلاق النذر ينصرف إلى المعهود شرعا، و المعهود في الهدي الواجب ذبحه في الحرم».
و ظاهر كلامه (قدس سره) جريان هذا الحكم في جميع أفراد هدي السياق عدا دم المتعة، لما ذكره من حكمه في محله.
و الظاهر من كلام الأصحاب أنه لا يجوز الأكل من الهدي الواجب غير هدي المتعة.
قال في الدروس: «و لا يجوز الأكل من الواجب غير المتعة، فإن أكل ضمن القيمة، و جوز الشيخ الأكل منه للضرورة، و لا قيمة عليه» انتهى.
أقول: ما نسبه إلى الشيخ من القول بجواز الأكل مع الضرورة إنما منشأه حمله الأخبار المخالفة الدالة على جواز الأكل من المضمون [١] على حال الضرورة جمعا بينها و بين الأخبار الدالة على عدم الجواز [٢] و في نسبة القول له بذلك نظر، و قد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة في المسألة التاسعة من المقام الأول [٣] و قد قدمنا أن ما دل على جواز الأكل من الهدي المضمون من الاخبار محمول على التقية إن كان هدي نقصان، و أما إذا كان الهدي من تمام الحج فلا بأس، هذا بالنسبة إلى الهدي متى بلغ محله.
و أما لو ذبحه في الطريق لعطبه و عجزه عن بلوغ المحل فإنه متى كان مستحبا كهدي القران أو متعينا كالنذر المعين و نحوه فإنه لا بدل عليه، و له أن يأكل من لحمه، و هو مما لا إشكال فيه.
[١] الوسائل- الباب- ٤٠- من أبواب الذبح- الحديث ٦ و ٧ و ١٠ و ١٧.
[٢] الوسائل- الباب- ٤٠- من أبواب الذبح- الحديث ٥ و ١٦ و ٢٦ و ٢٧.
[٣] ص ٦٢- ٦٧.