الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - (منها) أن لا يكون أعور و لا أعرج بين العرج
قال في الوافي «نستشرف العين و الاذن: أي نتفقدهما و نتأمل سلامتهما لئلا يكون فيهما نقص من عوار أو جدع من استشرفت الشيء إذا وضعت يدك على حاجبك تنظر إليه حتى يستبين أو تطلبهما شريفتين بالتمام و السلامة، و الشرقاء بالقاف: مشقوقة الأذن طولا باثنتين، و المقابلة و المدابرة: الشاة التي شق اذنها ثم يفتل ذلك معلقا فإن أقبل به فهو إقباله، و إن أدبر به فادباره، و الجلدة المعلقة من الاذن هي الاقبالة و الادبارة و الشاة مقابلة و مدابرة» انتهى. و بنحو ذلك صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم).
قال في المدارك: «و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في العور بين كونه بينا كانخساف العين و غيره كحصول البياض عليها، و بهذا التعميم صرح في المنتهى، و أما العرج فاعتبر الأصحاب فيه كونه بينا، كما ورد في رواية السكوني [١] و فسروا البين بأنه المتفاحش الذي يمنعها السير مع الغنم و مشاركتهن في العلف و المرعى، فتهزل، و مقتضى صحيحة علي بن جعفر [٢] عدم إجزاء الناقص من الهدي مطلقا» انتهى.
أقول: لا ريب أن صحيحة علي بن جعفر و إن دلت على ما ذكره، لكن طريق الجمع بينها و بين رواية السكوني الثانية الدالة على تقييد العرج و العور بالبين تقييد الصحيحة المذكورة بها و حمل المطلق على المقيد، كما هي القاعدة المطردة إلا أن مقتضى اصطلاحه الذي يعتمده أن الجمع بين الاخبار فرع تساويها في الصحة، لكن يرد عليه الاستدلال هنا برواية السكوني، و لعله لهذا أجمل في العبارة، حيث اقتصر على مجرد نسبة ذلك إلى الصحيحة المذكورة.
[١] الوسائل- الباب- ٢١- من أبواب الذبح- الحديث ٣.
[٢] الوسائل- الباب- ٢١- من أبواب الذبح- الحديث ١.