الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - المسألة الخامسة حكم قسمة الهدي و مصرفه و الأكل منه
إنما الإشكال في الواجب المضمون، و ظاهر كلام الأصحاب أنه يجب عليه بدله، و ينتقل أحكام الهدي إلى البدل، و أن الهدي الأول يرجع إلى ملكه، و له التصرف فيه كيف شاء.
قال في المنتهى زيادة على ما قدمناه عنه في صدر المقام ما صورته:
«الواجب غير المعين إذا عينه بالقول تعين على ما قلناه، فان عطب أو عاب عيبا يمنع من الاجزاء لم يجز ذبحه عما في ذمته، لأن الواجب عليه هدي سليم، و لو لم يوجد فعليه الأبدال، إذا ثبت هذا فإنه يرجع هذا الهدي إلى ملكه، فيصنع به ما شاء من أكل و بيع و صدقة و هبة» انتهى.
و الأخبار هنا بالنسبة إلى جواز الأكل منه مختلفة. فمما يدل على جواز الأكل صحيحتا [١] معاوية بن عمار المتقدمتان في المسألة الثانية، و مما يدل على المنع رواية أبي بصير [٢] المتقدمة في المسألة التاسعة من المقام الأول و نحوها ما رواه في الفقيه عن حماد عن حريز [٣] المتقدم ثمة، و نحوهما أيضا
ما رواه شيخنا المفيد (قدس سره) في المقنعة مرسلا [٤] قال:
«قال (عليه السلام): من ساق هديا مضمونا في نذر أو جزاء فانكسر أو هلك فليس له أن يأكل منه، و يفرقه على المساكين، و عليه مكانه بدل منه، و إن كان تطوعا لم يكن عليه بدله، و كان لصاحبه أن يأكل منه».
أقول: و يعضد هذه الأخبار الأخيرة ما تقدم في المسألة الثالثة من هذا
[١] الوسائل- الباب- ٢٥- من أبواب الذبح- الحديث ٢ و ٣.
[٢] الوسائل- الباب- ٤٠- من أبواب الذبح- الحديث ١٦.
[٣] الوسائل- الباب- ٤٠- من أبواب الذبح- الحديث ٢٦.
[٤] الوسائل- الباب- ٢٥- من أبواب الذبح- الحديث ١٠.