الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - المسألة السادسة مستحبات رمي الجمار
في كونهما مغفورا لهما الذنوب كلها لا يختص الغفران بواحد منها.
و ما رواه
في الكافي عن إسماعيل بن نجيح [١] قال: «كنا عند أبى عبد الله (عليه السلام) بمنى ليلة من الليالي. فقال: ما يقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا اثم عليه، و من تأخر فلا اثم عليه؟ قلنا: ما ندري قال: بلى يقولون: من تعجل من أهل البادية فلا اثم عليه، و من تأخر من أهل الحضر فلا اثم عليه، و ليس كما يقولون قال الله جل ثنائه [٢] «فَمَنْ تَعَجَّلَ. فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» ألا لا اثم عليه، و من تأخر فلا اثم عليه، ألا لا اثم عليه لمن اتقى، انما هي لكم و الناس سواد و أنتم الحاج».
يعنى أن المراد «بالمتقين» في الآية انما هم الشيعة، و الآية انما هي فيهم، و المغفرة لمن تعجل أو تأخر انما هي مخصوصة بهم.
و روى نحوه في تفسير العياشي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن تفسير هذه الآية «فقال: أنتم و الله أنتم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لا يثبت على ولاية على (عليه السلام) الا المتقون».
فلا منافاة فيه للأخبار المتقدمة، لأن القرآن له ظهر و بطن، و لكل منهما ظهر و بطن، فعلى أيهما حمل و بها فسر فلا منافاة فيه، كما ورد عن أصحاب البيت الذي نزل القرآن فيهم، و هم أعرف الناس بباطنه و ظاهره، و ليس هذا من قبيل اختلاف تفسير المفسرين الاخذين بالعقول، و الآراء، فإنه مردود عندنا بلا اختلاف و لا امتراء.
فائدة: قال ابن إدريس في السرائر: قال الثوري: سألت أبا عبيدة عن اليوم الثاني من النحر ما كانت العرب تسميه؟ فقال: ليس عندي من ذلك علم، فلقيت ابن مناذر فأخبرته بذلك فتعجب و قال أسقط مثل هذا على أبى عبيدة، و هي أربعة أيام متواليات كلها على الراء، يوم النحر، و الثاني يوم المقر، و الثالث يوم النفر، و الرابع يوم الصدر، فحدثت أبا عبيدة فكتبه عنى عن ابن مناذر، قال ابن إدريس: و ابن
[١] الكافي ج ٤ ص ٥٢٣.
[٢] سورة البقرة الآية- ٢٠٣.