الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٩ - الحادي عشر الإمام أبو محمد الحسن بن على العسكري
الشباك، و منع من دخول الدار، قال الشيخ أبو جعفر: و هو الأحوط، لأنها ملك الغير، فلا يجوز التصرف فيها بغير اذن المالك، و قال: لو أن أحدا دخلها لم يكن مأثوما، و خاصة إذا تأول في ذلك ما روى عنهم (عليهم السلام) أنهم جعلوا شيعتهم في حل من أموالهم انتهى.
و اقتصار شيخنا المذكور على نقل كلام الشيخين من غير أن يرجع شيئا في البين ربما أشعر بتوقفه، و الظاهر عندي هو ما ذكره الشيخ أخيرا من البناء على الاخبار المشار إليها، و يؤيده أنه من المعلوم و المجزوم به انهم (صلوات الله عليهم) في أيام حياتهم لا يحجبون أحدا من شيعتهم و مواليهم عن الدخول الى بيوتهم و زيارتهم إلا إذا كان ثمة تقية، و الا فهم يسرون بقدومهم و يفرحون برؤيتهم و يثنون عليهم بذلك، غاية الثناء و أحوالهم في الممات كذلك، بل آكد و يزيد ذلك تأييدا ما رواه
الشيخ في كتاب الأمالي عن الفحام [١] قال: حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة، و كان لا يدخل المشهد و يزور من وراء الشباك، فقال: ذهبت يوم عاشوراء نصف النهار ظهيرا و الشمس تعلى، و الطريق خال من أحد، و أنا فزع من الدعاء بين أهل البلد الجفاة، الى ان بلغت الحائط الذي أسعى منه الى الشباك، فمددت عيني فإذا برجل جالس على الباب، ظهره إلى كأنه ينظر في دفتر، فقال لي: إلى أين يا أبا الطيب بصوت يشبه صوت حسين بن على بن ابى جعفر بن الرضا (عليه السلام) فقلت: هذا حسين قد جاء يزور أخاه، قلت: يا سيدي أمضى أزور من الشباك و أجيئك فأقضي حقك، قال و لم لا تدخل يا أبا الطيب، فقلت له: الدار لها مالك، لا أدخلها من غير اذنه، فقال يا أبا الطيب تكون مولانا رقا و توالينا حقا و نمنعك تدخل الدار؟ ادخل يا أبا الطيب، فقلت: أمضى أسلم عليه، و لا اقبل منه فجئت الى الباب، و ليس عليه أحد فيشعرنى فتبادرت الى عند البصري خادم الموضع،
[١] المستدرك ج ٢ ص ٢٢٦.