الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الخامس في أن الأنصار كانوا من قوم تبع
أن أقتل مقاتليهم و أسبي ذريتهم و أهدم بيتهم، فقالوا: انا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: و لم هذا؟ قالوا: لان البلد حرم الله و البيت بيت الله و سكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن، فقال صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه، قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله ان يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير، فرجعت حدقتاه و ثبتتا في مكانهما قال: فدعى القوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت فكساه و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مأة جزور حتى حملت الجفان الى السباع في رؤوس الجبال و نثرت الأعلاف في الأودية للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة، فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان و هم الأنصار، قال في الكافي و في رواية أخرى كساه النطاع و طيبه».
قال في الفقيه [١]: ما أراد الكعبة أحد بسوء الا غضب الله تعالى لها،.
«و نوى يوما تبع الملك أن يقتل مقاتله أهل الكعبة و يسبى ذريتهم».
ثم ساق الحديث على اختلاف في ألفاظه و قال فيه أيضا
«و روى [٢] انه ذبح له ستة آلاف بقرة بشعب ابن عامر، و كان يقال له مطابخ تبع حتى نزلها ابن عامر، فأضيفت اليه فقيل شعب ابن عامر و لم يكن تبع مؤمنا و لا كافرا و لكنه ممن كان يطلب الدين الحنيف و لم يملك المشرق الا تبع و كسرى».
انتهى.
أقول: قال في كتاب مجمع البحرين: «و تبع كسكر: اسم لملوك اليمن التبابعة، و هم سبعون تبعا ملكوا جميع الأرض و من فيها من العرب و العجم، و كان تبع الأوسط مؤمنا و هو تبع الكامل بن ملكي بن كرب بن تبع الأكبر بن تبع الأقرن، و هو ذو القرنين الذي قال الله فيه [٣] «أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ» و كان من أعظم التبابعة، و أفصح شعراء العرب و يقال: انه نبي مرسل الى نفسه، لما تمكن من ملك الأرض و الدليل على ذلك أن الله تعالى ذكره عند ذكر الأنبياء، فقال [٤] «وَ قَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ» و لم يعلم أنه أرسل الى قوم تبع رسول غير تبع، و هو الذي
[١] الفقيه ج ٢ ص ١٦١.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ١٦١.
[٣] سورة الدخان الآية- ٣٧.
[٤] ق- ١٤.