الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الرابع حكم الهدي للحرم
طعاما أو دراهم أو دنانير أو نحو ذلك فقيل: أنه يبطل النذر، و نسب الى ابن الجنيد و ابن أبى عقيل و ابن البراج معللين ذلك بأنه لم يتعبد بالإهداء إلا في النعم، فيكون نذر غير ما يتعبد به، و هو باطل، و يدل عليه رواية أبي بصير عن أبى عبد الله (عليه السلام) و فيها «فان قال الرجل: أنا أهدى هذا الطعام فليس بشيء إنما تهدى البدن» و قيل: يباع ذلك و يصرف في مصالح البيت، قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل المصنف هذا القول: و أما القول ببيعه و صرفه في مصالح البيت فنقله المصنف عن بعضهم، و لم يعلم قائله.
نعم صرف ما يهدى الى المشهد و ينذر له الى مصالحه و معونة الزائرين حسن، و عليه عمل الأصحاب، و يبدء بمصالح المشهد أولا و عمارته ثم يصرف الفاضل الى زواره لينفقوه في سفر الزيارة لا غير مع حاجتهم اليه انتهى.
و ظاهر كلام شيخنا المشار اليه هو الفرق بين ما يهدى الى البيت الحرام، و الى المشاهد المشرفة، و أن ما يهدى الى المشاهد ينبغي صرفه في مصالحها و معاونة زوارها، و أما ما يهدى الى الكعبة فسيأتي مذهبه فيه، و حينئذ فمحل الخلاف في المسألة انما هو ما عدا الانعام، للإجماع نصا و فتوى اهداؤها، و ما عدا الثلاثة المذكورة فإن الحكم فيها انها تباع و يصرف ثمنها في مصالح البيت أو المشهد، و معونة الحجاج و الزائرين.
و تنظر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و قبله الشهيد في نكت الإرشاد في تخصيص محل النزاع بما ذكر أولا، بل ظاهره دخول الثلاثة المذكورة أيضا في ذلك و هو جيد، فان مقتضى دليل المانعين ذلك لتخصيصهم الهدى بالنعم كما عرفت، و ما عداها فلا يصلح لذلك فلا يكون نذره منعقدا و حينئذ فتدخل الثلاثة المذكورة في محل النزاع.
و كيف كان فهذا القول منقول عنه مردود بما تلوناه من الاخبار الدالة على إهداء الجارية و الغزل، و أما رواية أبي بصير المذكورة فإنها لا تبلغ قوة في معارضة ما قدمناه من الاخبار، مع أن ظاهرها تخصيص الهدى بالبدن، و الإجماع نصا و فتوى