الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الرابع حكم الهدي للحرم
المصنف إهداء الدابة أيضا، لاشتراك الجميع في المعنى، و هو حسن، بل لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم و الدنانير و الأقمشة و غير ذلك، و يشهد له أيضا ما رواه الكليني، ثم أورد رواية ياسين المتقدمة» و نحوه كلام جده المتقدم، و قوله و لا خصوصية للجارية الى آخره.
و اما ما ذكره الأصحاب من وجوب البدنة بمصالح البيت و المشهد، فإليه يشير قوله (عليه السلام) في رواية ياسين «ان الكعبة غنية عن هذا» و قوله في الروايات الآخران «الكعبة لا تأكل و لا تشرب» فإنه كناية عن عدم الحاجة لي ذلك و أما ما دلت عليه رواية على بن جعفر الثالثة من الفرق بين العبد و الجارية و بين الدابة أنه إذا نذر الدابة فليس عليه شيء فلا قائل به من الأصحاب، بل ظاهرهم الاتفاق على خلافه، و بذلك طعن به عليها في المسالك، مضافا الى ضعف الراوي لها عن على بن جعفر، و هو محمد بن عبد الله بن مهران، فإنه ضعيف جدا، و زاد في الطعن عليها بتخصيص الحكم فيها بهذه الأشياء المذكورة، و هو كذلك.
و ما ذكروه في الوافي في بيان وجه الفرق حيث قال: «انما صح إهداء الغلام و الجارية و شبههما إلى الكعبة دون الدابة لأن الغلام يصلح لخدمتها و كذا الجارية و كل ما يصلح أن يصرف إليها و هو المراد بشبهه، بخلاف الدابة، و انما يباع ما يصلح لها لأن الحجبة يحولون بينه و بين الانتفاع به هناك» فيه أولا أنه لو تم هذا التعليل لاقتضى عدم جواز إهداء الدراهم و الدنانير لها مع أن في الروايات المتقدمة ما دل على إهداء ثمن الجارية، و الوصية بألف درهم للكعبة و نحو ذلك و ثانيا تعليلاتهم (عليهم السلام) «بأن الكعبة غنية عن ذلك، و ما يهدى لها فهو لزوارها» فإذا كان مصرف ذلك شرعا انما هو زوارها فلا فرق بين إهداء ما يمكن صرفه بنفسه أو يتوقف على بيعه و صرف ثمنه كائنا ما كان و ثالثا قوله (عليه السلام) في رواية السكوني الأخيرة «لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين» فإنه ظاهر في عدم إهدائه للكعبة انما هو من حيث أن مصرف ما يهدى