الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٣ - الرابع هل يحصل التحلل بالطواف و السعي المتقدمين؟
لو قدمهما كالمفرد و القارن مطلقا و المتمتع مع الاضطرار ففي حله من حين فعلهما وجهان، أجودهما ذلك عملا بإطلاق النصوص» انتهى.
ثم أقول: لا يخفى أنه قد تقدمت الأخبار في مسألة جواز تقديم القارن و المفرد الطواف و السعي [١] دالة على أنهما يلبيان بعد الطواف و السعي لئلا يحلا، و بذلك صرح جمهور الأصحاب.
و منها
صحيحة معاوية بن عمار أو حسنته [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟
قال: نعم ما شاء، و يجدد التلبية بعد الركعتين، و القارن بتلك المنزلة يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية».
و قد تقدم تصريح الشيخ (رحمه الله تعالى) بأنهما لو لم يلبيا انقلب حجهما عمرة.
قال السيد السند (قدس سره) في المدارك في تلك المسألة بعد البحث فيها و إيراد بعض أخبارها ما صورته: «قال الشهيد في الشرح بعد أن أورد هذه الروايات: و بالجملة فدليل التحلل ظاهر، و الفتوى مشهورة، و المعارض منتف و هو كذلك، لكن ليس في الروايات دلالة على صيرورة الحجة مع التحلل عمرة كما ذكره الشيخ و أتباعه» انتهى.
و حينئذ فإذا ثبت بما ذكرناه أنه بالطواف يحصل التحلل و أنه يحتاج إلى التلبية لانعقاده فالخلاف في هذه المسألة كما نقلناه لا أعرف له وجها، فإنه لا يخلو بعد طوافه إن كان قد جدد التلبية و ربط الإحرام بها فلا معنى للقول بحل ما يحلله الطواف و السعي لو تأخرا من الطيب أو مطلقا
[١] راجع ج ١٤ ص ٣٧٦ و ٣٨٥- ٣٨٧.
[٢] الوسائل- الباب- ١٦- من أبواب أقسام الحج- الحديث ٢.