الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الخامس عشر حكم صيد حرم المدينة
و تفصيل هذه الجملة أن الحرم المذكور هو ما بين الجبلين المذكورين، فان عائرا و وعيرا: اسمان لجبلين مكتنفين للمدينة، أحدهما من المشرق، و الأخر من المغرب و وعير ضبطه الشهيد في الدروس بفتح الواو، و نقل عن المحقق الشيخ على أنه وجده في مواضح متعددة يضم الواو، و فتح العين المهملة، و الحرة بالفتح و التشديد أرض ذات أحجار سود، و منه سميت الحرتان المذكورتان بذلك، و هما أدخل في المدينة، و هذا الحرم: بريد في بريد، و يوضح ذلك ما رواه
في الكافي عن محمد بن يحيى الخراز [١] عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «بينا نحن جلوس و أبى عند وال لبني أمية على المدينة إذ جاء أبى فجلس فقال: كنت عند هذا قبيل فسألهم عن التقصير فقال قائل منهم: في ثلاث و قال قائل منهم: يوما و ليلة، و قال قائل منهم روحة فسألني فقلت له: ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما انزل عليه جبرائيل (عليه السلام) بالتقصير قال له النبي (صلى الله عليه و آله) في كم ذاك، فقال: في بريد، قال: و أي شيء البريد: قال ما بين ظل عير إلى فيء و عير، قال: ثم عبرنا زمانا ثم رأى بنو أمية يعلمون أعلاما على الطريق، و أنهم ذكروا ما تكلم به أبو جعفر (عليه السلام) فذرعوا ما بين ظل عير إلى فيء و عير ثم جزؤه على اثنى عشر ميلا» الحديث.
و التقريب فيه أنه دل على أن ما بين الجبلين بريد اثنا عشر ميلا، و اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في صيد هذا الحرم، و قطع شجرة فقيل: انه لا يجوز قطع شجرة، و لا قتل صيد ما بين الحرمين، و نسبه في المدارك إلى الأكثر قال:
به قطع في المنتهى، و أسنده إلى علمائنا، مؤذنا بدعوى الإجماع عليه و قيل بالكراهة، و به صرح المحقق في الشرائع، و ذكر في المسالك ان هذا القول هو المشهور بين الأصحاب قال: بعد أن ذكر أن في المسألة قولين: أحدهما التحريم، و هو اختيار الشيخ و العلامة في المنتهى، و الثاني و هو المشهور بين الأصحاب، بل كثير منهم لم يذكروا فيه خلافا الكراهة الى أن قال و بعض
[١] الكافي ج ٣ ص ٤٣٢.