الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الثالث أحكام لقطة الحرم
قال في النهاية في باب آخر من فقه الحج، و كذا في المبسوط و الخلاف، و به قال ابن الجنيد و ابن إدريس.
و القول الثاني في باب اللقطة من النهاية أنه لا ضمان عليه، و هو قول المفيد و ابن البراج، و سلار، و ابن حمزة، و المحقق في كتاب الحج من الشرائع، و نسبه في المختلف أيضا الى ولده، و جعل الأقوى الأول.
أقول: و يأتي على ما قدمناه القول بجواز التقاط ما دون الدرهم و تملكه تخصيص البحث هنا بما زاد على ذلك، و نقل عن المحقق في كتاب اللقطة أنه جوز تملك ما دون الدرهم دون الزائد، فخير بين إبقائه أمانة و التصدق به و لا ضمان أقول: أما ما ذكره من التخيير بين الحفظ و التصدق فالروايات المتقدمة خالية عنه، فإنها كلها متفقة على التصدق سوى رواية الفضيل بن غزوان، و سيجيء الكلام فيها إنشاء الله و أما ما قيل: من عدم الضمان على تقدير التصدق، فلعل منشؤه إطلاق الأمر بالتصدق في صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني، و رواية محمد بن رجا الخياط، و متى كان مأمورا بالصدقة و قد امتثل فلا يتعقبه ضمان، الا أن رواية على بن أبي حمزة قد دلت على الضمان متى جاء طالبه، فيجب تقييد إطلاق الخبرين بها، و بذلك تقوى القول بالضمان كما اختاره في المختلف.
الثاني قال في المختلف: كلام الشيخ يشعر بمنع أخذ ما زاد على الدرهم من اللقطتين، و كذا قال ابن البراج، و قال ابن على بن بابويه أفضل ما تستعمله في اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو غير الحرم أن تتركها و لا تمسها، و هو يدل على أولوية الترك، و الأشهر الكراهة ثم استدل للقائلين بالتحريم بعصمة مال الغير و بحسنة الحسنين بن أبى العلاء المتقدمة، و أجاب عنها بأنه لا منافاة بين عصمة مال الغير و الالتقاط، فانا لا تملكه إياها بمجرده، بل نأمره بالتعريف و الالتقاط، و ذلك حفظ لها قال:
و قد روى زرارة [١]
[١] التهذيب ج ٦ ص ٣٩١.