الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الثالث أحكام لقطة الحرم
عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن اللقطة، فأراني خاتما في يده من فضة، قال: ان هذا مما جاء به السيل و انا أريد أن أتصدق به».
و ذلك يدل على التسويغ أقول: و الذي يقرب عندي من الاخبار الواردة في اللقطة مطلقا في الحرم أو غيره هو تحريم رفعها، لأن الأخبار قد تكاثرت بالنهي عن ذلك الذي هو حقيقة في التحريم مؤكدا بذلك بقول على (عليه السلام) في رواية مسعدة المتقدمة و هي حريق من حريق جهنم، و قوله (عليه السلام) في رواية على بن أبي حمزة بئس ما صنع، غاية الأمر انه رخص للثقة الأمين جواز ذلك، كما دلت عليه صحيحة الفضيل بن يسار، و رواية الأخرى و بذلك يظهر قوة ما ذهب اليه الشيخ و من تبعه.
الثالث قال في المختلف: قال على بن بابويه: و ان وجدت في الحرم دينارا مطلقا فهو لك لا تعرفه، و كذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه، و المشهور التحريم، للعموم الدال على المنع من أخذ لقطة الحرم، احتج بما رواه الفضيل بن غزوان ثم ساق الرواية كما قدمناه، ثم قال: و الجواب المعارضة بما تقدم من الأحاديث.
أقول: لا يخفى أن ما نقله عن الشيخ على بن بابويه في هذا المقام من عباراته المنقولة في المواضع الثلاثة انما هو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي [١] حيث قال في الكتاب المذكور في باب اللقطة اعلم أن اللقطة لقطتان: لقطة الحرم، و لقطة غير الحرم فأما لقطة الحرم فإنها تعرف سنة، فان جاء صاحبها و الا تصدقت بها، و ان كنت وجدت في الحرم دينارا مطلسا فهو لك لا تعرفه، و لقطة غير الحرم تعرفها أيضا سنة، فان جاء صاحبها و الا فهي كسبيل مالك، و ان كان دون درهم فهو لك حلال- الى أن قال (عليه السلام) و أفضل ما تستعمله في اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو غير الحرم أن تتركها فلا تأخذها و لا تمسها، و لو أن الناس تركوا ما وجدوا جاء صاحبها و أخذها» و منه يعلم أن مستند الشيخ المذكور فيما ذكره من هذه الأحكام و غيرها مما عرفت فيما تقدم انما هو الكتاب المذكور، و ان كانت ثمة أخبار تدل على ذلك أيضا.
[١] المستدرك ج ٢ ص ١٤٤ نقل صدرها و نقل ذيلها في ج ٣ ص ١٥٤.