الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩ - المسألة السادسة مستحبات رمي الجمار
أو أحدهما، فكيف يحل له الصيد.
و صحيحة معاوية بن عمار و رواية كتاب الفقه قد تضمنت إبقاء تحريم الصيد كما عرفت الى بعد طواف النساء، و الأصحاب قد حملوا الصحيحة المذكورة على الصيد الحرمي، و كذا حملوا عليه كلام ابن بابويه و هو و ان احتمل بالنسبة إليها، الا أن هذه الاخبار المذكورة هنا لا تقبل ذلك، لما عرفت آنفا، و الحق أن الروايتين المذكورتين انما خرجتا مخرج هذه الاخبار من الصيد الإحرامي، و ان كانت هذه الاخبار أصرح و أوضح دلالة في ذلك.
و بالجملة فالأخبار المتعلقة بهذه المسألة منها ما دل على تحليل الصيد بعد الحلق أو التقصير كالأخبار المتقدمة في تلك المسألة، و هو مردود بظاهر آية [١] «لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» بالتقريب الذي قدمناه مع عدم القائل بذلك، و منها و هو أخبار هذه المسألة ما دل على بقاء تحريم الصيد الى أن ينفر الناس من النفر الثاني، و هو مردود أيضا بظاهر قوله سبحانه [٢] «وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا» و ظاهر الاخبار التعارض في الصيد الإحرامي، و لم أقف على مذهب العامة في هذا المقام و لا على كلام الأحد من أصحابنا يرفع هذا الإبهام. و الله العالم.
و خامسها- لا يخفى أن ما قدمناه صدر المسألة من الاخبار أكثرها دال على أن المراد بالتعجيل و التأخير في الآية يعني بالنسبة إلى النفر الأول و الثاني، فإن المراد بالاتقاء فيها على هذا التقدير اتقاء الصيد و الرفث، و أما ما ورد من تفسير التعجيل بالموت بعد الحج، و التأخير من تأخر أجله فان الاتقاء حينئذ بمعنى التقوى و الورع عن الكبائر، كما في روايتي صفوان بن عيينة و سفيان بن عيينة و ما ورد
في المرسلة المروية في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) و قوله «ليس هو على أن ذلك واسع ان شاء صنع ذا و ان شاء صنع ذا لكنه يرجع مغفورا له لا اثم عليه».
بمعنى انه ليس المراد من الاية التخيير في فعل أي الأمرين شاء بل المراد منها ان المتعجل و المتأخر سواء
[١] سورة المائدة الآية ٩٥.
[٢] المائدة الآية- ٣.