الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - المسألة السادسة مستحبات رمي الجمار
يقال: ان أعلنت الصدقة فحسن، و ان أسررت فحسن، و ان كان الأسرار أحسن و أفضل عن الحسن.
و منها أن معناه لا اثم عليه، لأن سيئاته صارت مكفرة بما كان من حجه المبرور و هو معنى قول ابن مسعود، و على هذا الوجه و الذي قبله اقتصر في كتاب مجمع البيان، و ما قدمناه من الوجوه نقله السيد السند في المدارك.
و منها و هو الأظهر في المقام أنه لما كان الظاهر من الاخبار كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب [١] و عليه محققو الأصوليين هو حجية مفهوم الشرط، و حينئذ فمقتضى قوله عز و جل أولا «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» ان من تأخر و لم يتعجل فعليه الإثم، و الحال أنه لا اثم عليه شرعا، فرفع سبحانه هذا الحكم ببيان أن المفهوم هنا غير مراد، فلا يتوهم أحد أن تخصيص التعجيل بنفي الإثم يستلزم حصول الإثم بالتأخير.
و على ذلك يدل
صحيح أبي أيوب [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) انا نريد أن نتعجل المسير و كانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة ننفر؟ فقال لي: أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس و كانت ليلة النفر و أما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله فان الله جل ثناؤه يقول [٣] «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» و لو سكت لم يبق أحد إلا تعجل، و لكنه قال «وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ».
قيل: لعل بناء هذا الحديث على الرد على أهل الجاهلية بناء على ما تقدم من النقل عنهم بأن منهم من أثم المتعجل بالنفر، و منهم من إثم المتأخر به أقول: و هو جيد لو ثبت النقل المذكور عنهم، على أن المتبادر من قوله (عليه السلام) «فلو سكت» الى آخره انما هو ما ذكرناه من أن مقتضى مفهوم المخالفة في الآية هو تحريم التأخير، و لكنه لما لم يكن مرادا بين سبحانه ذلك برفع الإثم
[١] ج ١ ص ٥٧.
[٢] الكافي ج ٤ ص ٥١٩.
[٣] سورة البقرة الآية- ٢٠٣.