الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١ - الفصل الثامن في حج إبراهيم
منك، فقال ذاك إبراهيم (عليه السلام) فقالت: وا سوأتاه منه، فقال: و لم نظر الى شيء من محاسنك؟ فقالت: لا و لكن خفت ان أكون قد قصرت، فقالت له المرأة و كانت عاقلة: فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هيهنا و سترا من هيهنا، فقال لها: نعم فعملا لهما سترين طولهما اثنى عشر ذراعا، فعلقاهما على البابين فأعجبهما ذلك فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثيابا فتسترها كلها، فان هذه الحجارة سمجة فقال إسماعيل: (عليه السلام) بلى فأسرعت في ذلك فبعثت الى قومها بصوف كثير تستغزلهم قال أبو عبد الله (عليه السلام): و انما وقع استغزال النساء بعضهن من بعض لذلك، فأسرعت و استعانت في ذلك، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم، و قد بقي وجه من وجوه الكعبة، فقالت لإسماعيل: كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة فكسوة خصفا فجاء الموسم و جاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر أعجبهم فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت ان يهدى اليه فمن ثم وقع الهدي: فأتى كل فخذ من العرب بشيء يحمله من ورق و من أشياء غير ذلك حتى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف و أتموا كسوة البيت و علقوا عليها بابين، و كانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب، فسقفها إسماعيل بالجرائد و سواها بالطين، فجائت العرب من الحول، فدخلوا الكعبة و رأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت ان يزاد فلما كان من قابل جاء الهدى، فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به، فأوحى الله عز و جل ان انحره و أطعمه الحاج، قال:
و شكى إسماعيل (عليه السلام) الى إبراهيم صلى الله عليهما، قلة الماء فأوحى الله عز و جل إلى إبراهيم ان احتفر بئرا يكون منها شراب الحاج، فنزل جبرائيل (عليه السلام) فاحتفر قليبهم، يعنى زمزم حتى ظهر ماؤها، ثم قال جبرائيل: انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرائيل فقال يا إبراهيم: اضرب في أربعة زوايا البئر و قل: بسم الله قال: فضرب إبراهيم (ع) في زاوية التي تلي البيت، و قال: بسم الله، فانفجرت عين، ثم ضرب في زاوية الثانية، و قال: بسم الله، فانفجرت عين، ثم ضرب في الثالثة و قال: بسم الله فانفجرت عين، ثم صرف في الرابعة و قال: بسم الله، فانفجرت عين، فقال له جبرائيل