الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الثالث أحكام لقطة الحرم
فيجب تعريفه سنة، ثم يتصدق به، و ضرب يجده في غير الحرم فيلزمه أيضا أن يعرفه سنة، فان جاء صاحبه رده عليه، و ان لم يجيء كان كسبيل ماله» قال في المختلف بعد نقل ذلك: هذا الكلام: يشعر بأن ما يجده في الحرم مما يقل قيمته عن درهم يجوز أخذه، و كذا عبارة ابن البراج في الكامل و ابن إدريس، ثم نقل عن على بن بابويه قال: اللقطة لقطتان: لقطة الحرم، و لقطة غيره، فأما لقطة الحرم فإنها تعرف سنة، فان جاء صاحبها و الا تصدق بها، و لقطة غير الحرم تعرفها سنة، فان جاء صاحبها و الا كسبيل مالك و ان كانت دون الدرهم فهي لك.
ثم قال: و هذا يشعر بأن المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا، و كذا عبارة أبيه في المقنع.
ثم نقل عن الشيخ المفيد نحوا من عبارة الشيخ على بن بابويه، و حاصلها في الدلالة على أن لقطة الحرم يجب تعريفها مطلقا فان عرف صاحبها، و الا تصدق بها و لقطة غير الحرم يعرفها كذلك، فان عرف صاحبها و الا تصرف فيها الذي وجدها و لا بأس أن ينتفع بما يجده مما لم يبلغ قيمته درهما واحدا و لا يعرفه، ثم نقل عن سلار ما يشعر بموافقة الشيخ في إباحة ما ينقص عن الدرهم في الحرم، ثم اختار مذهب الشيخ على بن بابويه.
أقول: و قد ظهر من ذلك أن محل الخلاف هنا في أن ما نقص عن درهم من لقطة الحرم هل يجوز تملكه من غير تعريف أم لا؟ فظاهر الشيخ في النهاية و من تبعه أول، و ظاهر الشيخ على بن بابويه و الشيخ المفيد الثاني.
و العجب انه في المختلف قال في صدر البحث: لا يجوز تملك لقطة الحرم إجماعا، بل يجب تعريفها حولا ثم يتخير بعده بين الاحتفاظ و الصدقة، و هذا الكلام كما ترى يؤذن بدعوى الإجماع على عدم جواز تملكها، و ان كانت أقل من درهم، مع أنه نقل الخلاف المذكور في أثناء المبحث.
ثم ان ظاهر عبارة الشيخ المتقدمة أن ما كان درهما فما ذا لا يجوز أخذه و لا التقاطه من الحرم كان أو غيره، و قيل: انه لا يحل لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة،