الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثالث أحكام لقطة الحرم
سنة، ثم هي كسائر ماله،.
و الأصحاب قد فهموا منها التملك و استدلوا بها على جواز تملكها بعد التعريف، و الخلاف هنا قد وقع في أنه هل تدخل في ملكه بعد التعريف بغير اختيار أو لا بد عن اختياره ذلك، ظاهر كلام الشيخ في النهاية الأول، فإنه قال:
يعرفها سنة، فان لم يجيء صاحبها كانت كسبيل ماله، و كذا قال ابن بابويه، و به جزم ابن إدريس.
و قال الشيخ في الخلاف و المبسوط: إذا عرفها سنة لا تدخل في ملكه الا باختياره، بأن يقول قد اخترت ملكها، و كذا قال ابن حمزة و أبو الصلاح، و قال الشيخ المفيد و سلار، و ان كان الموجود في غير الحرم عرف سنة، فان جاء صاحبه و الا تصرف فيه الذي وجده و هو ضامن له، و ليس فيه دلالة على شيء من القولين، بل هو محتمل لكل منهما، قال ابن إدريس: الصحيح أنه يملكها بغير اختياره، و هو مذهب أصحابنا أجمع، و به تواترت أخبارهم، و قول الشيخ في الخلاف أنه يتخير بين حفظها على صاحبها، و بين أن يتصدق بها عنه، و يكون ضامنا و بين أن يتملكها مذهب الشافعي و ابى حنيفة اختاره هيهنا و الحق الصحيح إجماع أصحابنا على أنه بعد السنة كسبيل ماله أو يتصدق بها بشرط الضمان، و لم يقولوا هو بالخيار بعد السنة في حفظها على صاحبها.
أقول: و عندي فيما ذكروه من دلالة هذه الاخبار على التملك سيما على القول بدخولها في الملك من غير اختياره إشكال، فإن غاية ما تدل عليه هذه العبارة انها بعد التعريف سنة تكون كسبيل ماله، و التشبيه لا يقتضي المساواة من كل وجه، فيجوز ان يكون المراد بحفظها في جملة أمواله و يجرى عليها ما يجرى عليها.
و مما يدل على ذلك ما رواه
الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم [١] عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن اللقطة قال: لا ترفعوها فان ابتليت فعرفها سنة، فان جاء
[١] التهذيب ج ٦ ص ٣٩٠.