الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الرابع حكم الهدي للحرم
إليها للمساكين، و الحجبة يحولون بينها و بين مصرفه، لا أن مصرفه الخدمة كما ذكره، و أمر ببيعه لأن الحجبة يحولون بينه و بين الخدمة و بالجملة فالظاهر هو ما عليه الأصحاب من العموم و رابعها- الظاهر أن ما اشتملت عليه هذه الاخبار من ذكر هذا الحكم بالنسبة إلى الكعبة جار أيضا بالنسبة إلى المشاهد الشريفة، فلو أهدى شيئا لها أو نذر لها كان الحكم فيه ما تقدم، و بذلك صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) كما تقدم من كلام شيخنا الشهيد الثاني.
بل ظاهر ابن إدريس في السرائر، ورود الرواية بذلك في المشاهد أيضا، حيث قال: و روى «أنه من جعل جاريته أو عبده أو دابته هديا لبيت الله الحرام أو لمشهد من مشاهد الأئمة (عليهم السلام) فليبع العبد أو الجارية أو الدابة، و يصرف ثمنه في مصالح البيت، أو المشهد، أو معونة الحاج، أو الزائرين الذين خرجوا في السفر و يتناولهم اسم الحاج و الزائرين، و لا يجوز لأحد أن يعطى شيئا من ذلك قبل خروجهم الى السفر انتهى.
أقول: ان كان قد وردت الرواية بما ذكره كما هو ظاهر كلامه، و الا فمقتضى الأخبار المتقدمة أن مصرف الوجه المذكورة انما هو الحاج أو الزائرين المتوقف رجوعهم إلى أوطانهم على ذلك، لا مطلق من أراد السفر و ابتدأ به، و ان كان ما ذكره لا يخلو من قرب، حملا للأخبار المذكورة على اتفاق وقوع ذلك في مكة أيام الموسم، و ليس يومئذ إلا الرجوع.
و بالجملة فالأظهر الأحوط انما هو ما ذكرناه و ممن صرح أيضا بالعموم كما ذكرناه السيد السند في شرح النافع حيث قال «و لو نذر شيئا لأحد المشاهد المشرفة صرف فيه على حسب ما قصده الناذر، و مع الإطلاق يصرف في مصالح المشهد، و لو استغنى المشهد عنه في الحال فالظاهر جواز صرفه في معونة الزوار، و لان ذلك أولى من إبقاءه على حاله معرضا للتلف، فيكون صرفه على هذا الوجه إحسانا محضا، و ما على المحسنين من سبيل انتهى.