الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - المسألة الثالثة ذبح هدي السياق و إعلام كونه صدقة لو عطب
و ظاهر الخبرين وجوب التصدق بالثمن بعد البيع و اقامة بدله، أما إقامة البدل فلا إشكال فيه، لما تقدم من أن المضمون ما لم يبلغ محله يجب إبداله.
إنما الإشكال في وجوب التصدق بثمنه مع ما عرفت من كلامهم أنه بعد العطب و الكسر يرجع إلى ملك صاحبه، فله التصرف فيه كيف شاء و من ثم حملوا التصدق بالثمن هنا على الاستحباب، لأن الجمع بين وجوب التصدق بثمنه و وجوب إقامة بدله خلاف القواعد الشرعية و القوانين المرعية، فإنه إن بقي على حاله الأول من تعينه فوجوب التصدق بثمنه في محله، حيث إنه خرج عن ملك صاحبه بتعينه للنسك، إلا أنه لما تعذر إيصاله جاز بيعه و التصدق بثمنه، و لا معنى للبدل على هذا الوجه، و إن كان قد خرج بما عرض له من العطب و الكسر عن التعين لذلك النسك- لأن.
الواجب هدي صحيح يوصله إلى ذلك المكان، فلما عطب رجع إلى ملك صاحبه و زال التعين، كما تقدم في كلامهم و وجب البدل- فوجوب البدل ظاهر، و هذا هو مدلول النصوص المتقدمة، و أما وجوب التصدق بثمنه فلا وجه له حينئذ، و به يظهر صحة ما ذكروه من حمل التصدق على الاستحباب.
إلا أن عبائرهم في هذا المقام لا تخلو من اضطراب، حيث إنهم قالوا:
«و لو عجز هدي السياق ذبح أو نحر و علم علامة الهدي، و لو انكسر جاز بيعه و التصدق بثمنه أو إقامة بدله» و في بعض العبارات «و لو عجز هدي السياق جاز أن ينحر» إلى آخره.
و مرادهم بهدي السياق المذكور أولا ما هو أعم من الهدي المستحب أو الواجب، كما قدمنا ذكره، و مقتضى هذا الكلام بحسب ظاهره أن مورد هذين الحكمين هو هدي السياق بالمعنى المذكور، و أنه يجوز ذبحه أو نحره