الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - ثانيها هل يجب الهدي على من فاته الحج؟
و اما القارن فقد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه ينحر هديه بعد بطلان الحج بمكة لا بمنى، لعدم سلامة الحج. و نقل في الدروس عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه و ابنه الصدوق أنهما أوجبا على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان العمرة و دم شاة، و لا شيء على المفرد سوى العمرة.
و نقل الشيخ عن بعض الأصحاب (رضوان الله عليهم) قولا بوجوب الهدى للفوات مطلقا و احتج له برواية داود بن فرقد المتقدمة [١]. و أجاب العلامة في المنتهى عنها بالحمل على الاستحباب، اي كون تلك الحجة مستحبة لا واجبة. و الشيخ حملها على كون الفائت ندبا أو على من اشترط في حال إحرامه، لرواية ضريس المتقدمة [٢] حيث انها مصرحة بأن المشترط تكفيه العمرة و غيره يحج من قابل. و قد اعترض هذا الحمل الثاني جملة من الأصحاب- منهم: العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس- بأنه ان كان الحج واجبا لم يسقط وجوبه بالاشتراط حتى انه لا يجب قضاؤه في العام القابل، و ان لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط. قال في المنتهى:
و الوجه في هذه الرواية الثانية- و أشار بها الى رواية ضريس- حمل إلزام الحج في العام القابل مع ترك الاشتراط على شدة الاستحباب. انتهى.
ثم ان العلامة في المنتهى بعد ان اختار حمل رواية داود بن فرقد على الحج المندوب- كما هو أحد احتمالي الشيخ- اعترض على نفسه، فقال: لا يقال: لو كان كذلك لما قال في أول الخبر: «و عليهم الحج من قابل ان انصرفوا الى بلادهم» فإنه إذا كان الحج تطوعا لا يجب عليه الرجوع من
[١] برقم ٤ ص ٤٦٣.
[٢] برقم ١ ص ٤٦٤.