الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٠ - الثالثة اعتبار النية في الوقوف بالمشعر
و قال الشيخ في المبسوط: المواضع التي يجب ان يكون الإنسان فيها مفيقا حتى تجزئه أربعة: الإحرام و الوقوف بالموقفين و الطواف و السعي و صلاة الطواف حكمها حكم الأربعة سواء، و كذلك طواف النساء، و كذلك حكم النوم سواء، و الاولى ان نقول يصح منه الوقوف بالموقفين و ان كان نائما، لأن الفرض الكون فيه لا الذكر. و قال ابن إدريس بعد نقل ذلك عنه: هذا غير واضح، و لا بد من نية الوقوف بغير خلاف، و الإجماع عليه.
الا انه قال في نهايته: و من حضر المناسك كلها و رتبها في موضعها الا انه كان سكران، فلا حج له، و كان عليه الحج من قابل. و هذا هو الواضح الصحيح الذي تقتضيه الأصول. قال: و الأولى عندي انه لا يصح منه شيء من العبادات إذا كان مجنونا،
لان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال «الأعمال بالنيات» [١].
و «انما لا لامرئ ما نوى» [٢].
و النية لا تصح منه.
و قال تعالى «وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ» [٣] فنفى (تعالى) ان يجزي أحد بعمله الا ما أريد و طلب به وجه ربه الأعلى و المجنون لا ارادة له.
و قال في المختلف بعد نقل القولين المذكورين: و اعلم ان الشيخ شرط العقل في المواضع التي يفوت الحج بتركها، و ما عداها يجب عليه فعلها و لكن يجزئه الحج، فقوله-: «المواضع التي يجب ان يكون الإنسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة»- يشير بذاك الى إجزاء الحج، و حينئذ يتم
[١] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات و الباب ١ من النية في الصلاة و الباب ٢ من وجوب الصوم.
[٢] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات و الباب ١ من النية في الصلاة و الباب ٢ من وجوب الصوم.
[٣] سورة الليل الآية ١٩ و ٢٠.