الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٤ - الثالثة الشك أثناء الطواف في النقيصة
الذهاب. و هذا من ما لا نزاع فيه كما أشار إليه في آخر كلامه من قوله:
«و كيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود. الى آخره» و محل الخلاف انما هو مع الحضور هل يجب عليه الاستئناف كما هو القول الأول أو البناء على الأقل كما اختاره؟ و الامام (عليه السلام) في هذه الرواية لما أخبره الراوي بأنه طاف طوافا آخر أنكر عليه بقوله: «هلا استأنفت» يعني: ان الحكم الشرعي في هذه الصورة هو الاستئناف، غاية الأمر انه لما أخبره بأنه طاف و ذهب و فات محل الاستئناف قال: «ليس عليك شيء». و قد عرفت انه مع الذهاب لا نزاع في المسألة، فقوله: «ليس عليك شيء» لا دلالة فيه على ما ادعاه كما هو واضح. و من ثم استدل العلامة (قدس سره) في المنتهى بهذه الصحيحة على القول المشهور. و هو الحق الواضح الظهور كما أوضحناه و بيناه بما لا يشوبه شائبة القصور.
الثاني- ان ما استدل به
من صحيحة رفاعة فإن فيه ان صورة ما في كتاب من لا يحضره الفقيه [١] هكذا: و روى عنه رفاعة انه قال: «في رجل لا يدرى ستة طاف أو سبعة. قال: يبنى على يقينه.
و سئل عن رجل لا يدرى ثلاثة طاف أو أربعة. قال: طواف نافلة أو فريضة؟ قال: أجبني فيهما جميعا. قال: ان كان طواف نافلة فابن على ما شئت، و ان كان طواف فريضة فأعد الطواف، فان طفت بالبيت طواف الفريضة و لم تدر ستة طفت أو سبعة فأعد طوافك. فان خرجت و فاتك ذلك فليس عليك شيء».
و المحدث الكاشاني في الوافي قد أورد هذه الجملة كما نقلناه، و قال بعد ذلك: بيان: قوله: «يبنى على يقينه» محمول على طواف النافلة كما يظهر من آخر الحديث. و ظاهره ان الجميع حديث واحد رواه رفاعة. و صاحب
[١] ج ٢ ص ٢٤٩ و الوسائل الباب ٢٣ من الطواف.