الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - المطلب الأول- في المصدود
أقول: ما نقله في المختلف عن ابن إدريس- من قوله بالقول المشهور- صحيح بالنظر الى صدر عبارته في السرائر، إلا ان كلامه في آخرها يشعر بالعدول عنه، حيث قال: قال محمد بن إدريس:
و اما المصدود فهو الذي يصده العدو عن الدخول إلى مكة و الوقوف بالموقفين فإذا كان ذلك ذبح هديه في المكان الذي صد فيه سواء كان في الحرم أو خارجه، لان رسول الله (صلى الله عليه و آله) صده المشركون بالحديبية- اسم بئر- و هو خارج الحرم، يقال: الحديبية بالتخفيف و التثقيل و سألت ابن العصار الفوهي [١] فقال: أهل اللغة يقولونها بالتخفيف و أصحاب الحديث يقولونها بالتشديد. و خطه عندي بذلك، و كان إمام اللغة ببغداد. و لا ينتظر في إحلاله بلوغ الهدي محله، و لا يراعي زمانا و لا مكانا في إحلاله. فإذا كان قد ساق هديا ذبحه، و ان كان لم يسق هديا، فإذا كان اشترط في إحرامه ان عرض له عارض يحله حيث حبسه، فليحل و لا هدي عليه، و ان لم يشترط فلا بد من الهدي و بعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود. و هو الأظهر، لأن الأصل براءة الذمة. و لقوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٢] أراد به المرض، لانه يقال: «أحصره المرض و حصره العدو» و يحل من كل شيء أحرم منه، من النساء و غيره، اعني:
المصدود بالعدو. انتهى. و على هذا فالأولى نقل ما اختاره في جملة
[١] كذا في السرائر المطبوع باب حكم المحصور و المصدود، و في هامشه هكذا: (اللغوي خ ل)، و في كتب التراجم هكذا: (ابن العصار الرقي اللغوي) كما في إنباء الرواة ج ٢ ص ٢٩١ و بغية الوعاة ج ٢ ص ١٧٥.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٩٥.