الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - الأولى حكم ترك الوقوف بالمشعر
و ظاهره (قدس سره) حمل هذه الرواية على ما دلت عليه حسنة مسمع المتقدمة، و ان تفاوتا باعتبار دلالة تلك على الجبر بشاة و هذه على الجبر ببدنة. و هو قريب في مقام الجمع.
و لو قيل بحملها على بطلان الحج و وجوب البدنة لم يكن بعيدا، كما في المجامع قبل أحد الموقفين من الحكم بفساد حجه مع وجوب البدنة، و ان اختلفا من حيثية أخرى أيضا.
و العجب انه نقل عن الشيخ (رحمه الله) في المنتهى قبيل هذا الكلام انه قال: من فاته الوقوف بالمشعر فلا حج له على كل حال.
و استدل عليه
بما رواه عن عبيد الله و عمران ابني علي الحلبيين عن أبي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج».
قال: و هذا خبر عام في من فاته ذلك عامدا أو جاهلا أو على كل حال و هذا الكلام ظاهر في ان فوت الوقوف بالمشعر عنده موجب لبطلان الحج عمدا أو جهلا أو نسيانا. و هو- كما ترى- ظاهر المنافاة لما ذكره من الكلام الأول.
و ما ذكره (قدس سره)- من بطلان الحج بترك الوقوف و ان كان جهلا أو نسيانا- هو ظاهر جملة من الأصحاب أيضا.
الا ان الظاهر عندي من الاخبار و المفهوم منها ان التارك للوقوف جاهلا عليه الرجوع و ان لم يدرك إلا الاضطراري، و ان استمر به الجهل حتى فات وقت التدارك صح حجه.
فاما ما يدل على الحكم الأول فصحيحة معاوية بن عمار و موثقة
[١] الوسائل الباب ٢٣ و ٢٥ من الوقوف بالمشعر.