الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣١ - تعيين موضع المشعر
وفاقا لصاحب القاموس، كما يظهر من قوله: «و عليه بناء اليوم».
قال في المدارك: و اختلف كلام الأصحاب في تفسير المشعر، فقال الشيخ: انه جبل هناك يسمى قزح، و فسره ابن الجنيد بما قرب من المنارة، قال في الدروس: و الظاهر انه المسجد الموجود الآن. و الذي نص عليه أهل اللغة ان المشعر هو المزدلفة و عليه دلت صحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لتحديد المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر [١] لكن مقتضى
قوله (ع) في رواية الحلبي المتقدمة [٢]: «انزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر».
ان المشعر أخص من المزدلفة.
أقول: اما ما نقله عن أهل اللغة من ان المشعر هو المزدلفة ففيه انك قد عرفت من ما قدمناه من عبارة القاموس انه جعله عبارة عن الموضع الذي عليه بناء اليوم، و من عبارة المصباح انه عبارة عن الجبل الذي ذكره الشيخ (رحمه الله) و اما عبارة الصحاح فلم يتعرض فيها لذلك. و اما ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار فهو تحديد للمكان الذي يجب الوقوف فيه.
و لا ريب أن المشعر يطلق على مجموع هذا المحدود باعتبار كونه أحد المشاعر التي هي عبارة عن مواضع العبادة مجازا، و اما التسمية الحقيقية فهي مخصوصة للجبل أو المكان الذي عليه المسجد الآن. و الظاهر هو الأول لما عرفت.
و أيضا فإن الأخبار الدالة على استحباب وطء الصرورة المشعر لا تلائم هذا القول الذي توهمه من الوادي المتسع، و نحوها رواية الحلبي التي أشار إليها.
[١] الوسائل الباب ٨ من الوقوف بالمشعر.
[٢] و هي رواية معاوية و الحلبي المتقدمة ص ٤٢٨.