الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١ - الثانية هل يتعين التقصير في العمرة؟
و ما ذكره (قدس سره) من الوجوب و الاستحباب في الموضعين المذكورين لم أقف له على مستند، الا ان يكون الوجه في الأول هو وجوب الكون عليه بمكة الى ان يأتي بالحج. الا انه على إطلاقه ممنوع كما تقدم بيانه في محله. و لعله قد وصل اليه من الأدلة في أمثال ذلك ما لم يصل إلينا ثم قال في الدروس ايضا: و لو حلق بعض رأسه أجزأ عن التقصير، و لا تحريم فيه. و لو حلق الجميع احتمل الاجزاء لحصوله بالشروع.
و عند التقصير يحل له جميع ما يحل للمحل حتى الوقاع للنص [١] على جوازه قولا و فعلا.
أقول: ما ذكره (قدس سره) من الاحتمال المذكور ليس ببعيد، لكن ينبغي تقييده بما إذا نوى من أول الأمر التقصير خاصة ثم بعد حصول التقصير و حصول الإحلال به حلق الباقي، اما لو نوى حلق الجميع من أول الأمر فالظاهر عدم الاجزاء، لان المفهوم من الاخبار ان العبادات صحة و بطلانا و زيادة و نقصانا تابعة للقصود و النيات، و الروايات قد وردت بان الحلق مقابل للتقصير و أحدهما غير الآخر، فإذا نوى الحلق من أول الأمر و حلق رأسه و الحال ان فرضه شرعا انما هو التقصير و الحلق غير جائز له فمن المعلوم ان ما اتى به غير مجزئ بل موجب للكفارة كما دلت عليه الاخبار المتقدمة. و حينئذ فما ذكره شيخنا المشار اليه لا يصح على إطلاقه بل ينبغي التفصيل فيه. و نظيره ما تقدم بيانه من انه لو ان مسافرا فرضه التقصير صلى تماما فان نوى القصر في أول دخوله في الصلاة و انما أتمها بعد مضي صلاته المقصورة، فإنه يأتي بناء على استحباب التسليم صحة
[١] تقدمت الروايات الدالة على ذلك ص ٢٩٦.