الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٨ - الثاني هل تجب الكفارة لو نسي طواف الزيارة فواقع أهله؟
صدر المسألة [١].
أقول: لا يخفى ان ظاهر الخبر الأول مطلق لا تخصيص فيه بالعالم كما ذكره، لأن السؤال وقع عن متمتع وقع على اهله و لم يزر. و هو أعم من ان يكون عالما أو جاهلا أو ناسيا. فأجاب (عليه السلام) بأنه ينحر جزورا. و العالم انما ذكره (عليه السلام) باعتبار انثلام الحج و عدمه، و هو قرينة العموم الذي ذكرناه، فان حاصل الجواب ان من فعل ذلك فعليه جزور، إلا انه ان كان عالما فإنه يثلم حجه و ان كان جاهلا فلا. و الخبر الثاني أيضا كذلك، فإنه شامل بإطلاقه لأن يكون جماعه عمدا أو جهلا أو نسيانا. و مبنى الاستدلال بهاتين الروايتين على ان من جامع بناء على انه قد طاف طواف الزيارة فعليه دم. و هو يرجع الى من جامع ناسيا للطواف- كما هو أصل المسألة- و ان كان ذلك قبل الرجوع الى بلاده. و حينئذ فقوله-: «و لان المتبادر من الرواية الثانية وقوع الوقاع قبل الزيارة لا قبل الإتيان بالطواف المنسي»- من ما لا اعرف له وجها وجيها. و على هذا فيكون هذان الخبران مثل صحيحة علي بن جعفر المذكورة في كلامه، و ان كانت الصحيحة المذكورة أصرح، لدلالتها على حكم الناسي صريحا، و دلالة الروايتين المذكورتين انما هو من حيث الإطلاق.
و كيف كان فظاهر أصحاب القول المذكور حمل الروايات المذكورة على وقوع الجماع بعد الذكر لئلا تنافي القاعدة المقررة من عدم وجوب الكفارة على الجاهل و الناسي، و لما تقدم من ان من جامع ناسيا لإحرامه فلا كفارة عليه. و اجراء هذا الحمل في صحيحة علي بن جعفر المشار
[١] ص ١٦٦.