الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - المسألة الثانية حكم تارك الطواف نسيانا
و انه إذا وجب ذلك في طواف النساء ففي غيره من طواف الحج و العمرة بطريق اولى، بالتقريب الذي قدمنا ذكره. و لا أعرف للمسألة دليلا غير ذلك. و اما صحيحة علي بن جعفر فيجب إرجاعها الى هذا التقريب، بتقييد إطلاقها بما قدمنا ذكره، و حمل البدنة فيها على أحد الوجهين المتقدمين. و بذلك تتلاءم الاخبار و يتم الاستدلال.
و اما ما ذكره في المنتهى- من الاستدلال على هذا الحكم برواية على بن أبي حمزة و صحيحة على بن يقطين [١] فهو من عجيب الاستدلال فإنه قال بعد بيان وجوب طواف الحج و ركنيته: إذا ثبت هذا، فإن أخل به عامدا بطل حجه، و ان أخل به ناسيا وجب عليه ان يعود و يقضيه، فان لم يتمكن استناب فيه. الى ان قال: و يدل على حكم الناسي ما رواه على بن أبي حمزة. ثم ساق الخبر، ثم نقل صحيحة على بن يقطين و نسبها الى علي بن جعفر. و أنت خبير بما فيه، فان مورد الروايتين الجاهل، و لا يمكن ان يقال هنا بحمل النسيان على الجهل و ان حكمهما واحد، لانه (قدس سره) قد قدم ان حكم الجاهل هنا كالعامد في وجوب الإعادة و الكفارة حسبما دل عليه الخبران المذكوران و هو المشهور كما تقدم، و حكم الناسي عندهم هو ما ذكره هنا من التفصيل.
و بالجملة فالظاهر ان كلامه هنا انما نشأ من الاستعجال و عدم التدبر في المقال، كما يظهر من نسبة صحيحة علي بن يقطين الى علي بن جعفر و الله العالم.
[١] تقدمتا ص ١٥٨.