الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - المسألة الثانية حكم تارك الطواف نسيانا
الاستنابة فيه إذا شق العود أو مطلقا، كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر. انتهى.
أقول: اما ما ذكره (قدس سره)- من ان التفصيل المذكور مذهب الأصحاب (رضوان الله عليهم) لا يعلم فيه مخالفا- ففيه انه قد نقل في البحث بعد هذا الكلام بيسير خلاف الشيخ (قدس سره) في التهذيب و انه قال: و من نسي طواف الحج حتى يرجع الى أهله فإن عليه بدنة، و ان عليه اعادة الحج. و هو المستفاد من كلامه في الاستبصار أيضا. و هو صريح- كما ترى- في ذهاب الشيخ (قدس سره) في التهذيب الى ان حكم الناسي هنا حكم العامد و الجاهل في المسألة المتقدمة، من بطلان الحج، و وجوب الإعادة، و الكفارة. و لهذا حمل صحيحة علي بن جعفر المذكورة في التهذيب [١] على طواف النساء، قال: لأن الاستنابة لا تجوز في طواف الحج، كما سيأتي- ان شاء الله تعالى- ذكره في المقام. و الى ما ذكره الشيخ هنا مال المحقق الشيخ حسن في المنتقى، و ادعى انه مذهب الشيخين، كما سيأتي- ان شاء الله تعالى- نقل كلامه في ذلك، فكيف يتم ما ذكره من اتفاق الأصحاب (رضوان الله عليهم) على هذا التفصيل في طواف الحج متى كان تركه نسيانا؟
و اما ما ذكره من العمل بإطلاق صحيحة علي بن جعفر- في ان من نسي طواف الحج أو العمرة أو طواف النساء فله الاستنابة فيه و ان امكنه العود- فان فيه ان الروايات قد تكاثرت بهذا التفصيل في الناسي لطواف النساء، و انه لا يجوز له الاستنابة إلا مع تعذر الرجوع. و إذا ثبت ذلك في طواف النساء ففي طواف الحج و العمرة بطريق اولى، لما عرفت من ان طواف النساء خارج عن الحج و طواف الحج من جملة أجزائه،
[١] ج ٥ ص ١٢٨، و الوسائل الباب ٥٨ من الطواف.