الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - المسألة الأولى طواف الحج ركن
تقصير العالم أشد لتعمده المخالفة في ما علم وجوبه، و من المعلوم عند كافة العقلاء ان مخالفة العالم العامد أشد من مخالفة الجاهل، فهو أولى بالعقوبة و المؤاخذة، فكيف عكس القضية في هذا التحرير، ما هذا إلا عجب عجيب من هذا الفاضل التحرير. على انه قد صرح في غير موضع من ما تقدم في شرحه بإلحاق جاهل الحكم بجاهل الأصل، لاشتراكهما في العلة الموجبة للمعذورية التي هي عدم توجه الخطاب له، للزوم تكليف الغافل، و هو من ما منعت منه الأدلة العقلية و النقلية.
و اما طعن المحقق المذكور في رواية علي بن أبي حمزة [١] بالضعف و عدم الصحة فهو عندنا لا يوصل الى مراد فلا يتم به الإيراد. و عدم التصريح بالمسؤول و ان وقع في رواية الشيخ إلا انه مصرح به في رواية الصدوق، و ان عبر فيها بالسهو عوض الجهل.
و اما قوله مشيرا إلى صحيحة على بن يقطين [٢]: «على انه ليس فيها انه طواف الحج أو العمرة. الى آخره» ففيه ان الظاهر هنا هو طواف الحج خاصة، لقوله: «ان كان على وجه الجهالة في الحج» و قد عرفت ان طواف النساء كما تقدم بيانه خارج عن الحج، و المفروض هنا ان المتروك من اجزاء الحج. و أيضا فإن طواف الفريضة انما يطلق غالبا على طواف الحج كما لا يخفى على من راجع الاخبار و كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) في الباب. و بذلك يخرج ايضا طواف العمرة، و هو أظهر من ان يحتاج الى بيان، و لا مجال لاحتمال العمرة هنا و بالجملة فالروايتان ظاهرتا الدلالة على وجوب الإعادة على الجاهل و وجوب البدنة، و لا مجال للمناقشة في ذلك إلا بارتكاب التمحلات
[١] ص ١٥٨.
[٢] ص ١٥٨.