الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - المسألة الرابعة القاضي و المقضي و المقضي عنه
يكون بالنسبة الى ذلك مطلقا و إطلاقه محمول على ما دل عليه الخبران المذكوران من جميع ما فات الميت.
و قال في الذكرى: و رواية عبد الله بن سنان وردت بطريقين و ليس فيها نفى لما عداها، إلا أن يقال قضية الأصل تقتضي عدم القضاء إلا ما وقع الاتفاق عليه، أو أن المتعمد مؤاخذ بذنبه فلا يناسب مؤاخذة الولي به لقوله تعالى «وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» [١] انتهى.
و فيه ان قضية الأصل يجب الخروج عنها بالدليل و هو خبر حفص و مرسلة ابن ابى عمير فإنهما ظاهران في العموم. و أما التعليل بالمؤاخذة بالذنب فعليل سيما في مقابلة النص، و الآية المذكورة لو عمل على ظاهرها لوجب المنع ايضا من تحمل الولي ما فات الميت لعذر و هو لا يقول به.
و أما بالنسبة الى الثالث فإشكال ينشأ من ورود بعض الأخبار بلفظ الرجل و بعض بلفظ الميت، و الظاهر حمل ذكر الرجل على مجرد التمثيل لاشتراكهما في الأحكام غالبا فيرجح القول بالعموم، و يؤيده ان التخصيص بالرجل في الروايات انما وقع في الأسئلة فلا يقتضي تقييد المطلق الواقع في الروايات الأخر، و يؤكده ايضا انه الأحوط.
ثم انه على تقدير تفسير الولي بالولد الأكبر كما هو الأشهر ينحصر المقضي عنه في الأب سيما على القول بكون المقضي عنه الرجل و كأنهم جعلوه في مقابلة الحبوة كما تقدم في كلام شيخنا الشهيد، أو مع الأم بناء على العموم في المقضي عنه و لا يتعدى الى غيرهما. و لكن تفسير الولي بذلك كما عرفت عار عن الدليل بل الدليل على خلافه واضح السبيل. و سيأتي ان شاء الله تعالى في كتاب الصيام مزيد بحث في هذا المقام محيط بأطراف الكلام بإبرام النقض و نقض الإبرام.
[١] سورة الأنعام الآية ١٦٤.