الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٤ - الثالث حد الترخص في الإياب
و الإتمام الى أن يدخل منزله.
و فيه ان ظواهر الأخبار المذكورة ظاهرة بل صريحة في وجوب التقصير ما لم يدخل منزله و لا سيما موثقة ابن بكير المتقدمة ثمة، و الأظهر أن يقال ان غاية ما تدل عليه صحيحة ابن سنان المذكورة بمنطوقها هو وجوب التقصير في الرجوع الى أن يسمع الأذان، و مفهومه انه متى سمع الأذان أتم، و المعارضة إنما حصلت بهذا المفهوم، و لا ريب في ضعف معارضة المفهوم للمنطوق سيما إذا تعدد هذا المنطوق في روايات عديدة صريحة صحيحة، فيمكن اطراحها و القول بان الغرض من الرواية إنما تعلق بالمنطوق دون المفهوم و ان المراد ان المسافر يقصر الى هذه الغاية و ان قصر بعدها ايضا. هذا على تقدير رواية الصحيحة المذكورة بحذف صدرها كما تقدمت الإشارة اليه، و أما مع ثبوته فإنها و ان دلت على ما ذكروه لكن لا يبقى وثوق به بعد معارضة الصحاح المذكورة. و ربما حمل عجزها المذكور على التقية لأن مذهب أكثر العامة كما ذهب إليه جملة من أصحابنا هو أن المسافر لا يزال مقصرا الى أن يصل الى الموضع الذي ابتدأ فيه بالقصر فيتم بعده [١] إلا ان بعضهم ايضا احتمل حمل هذه الأخبار على التقية كما يظهر من صاحب الوسائل، و الظاهر ان الأمر بالعكس انسب لما ذكرناه. و كيف كان فالأظهر
[١] في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٤٣٢ الى ٤٣٥: عند الحنفية إذا عاد المسافر الى المكان الذي خرج منه بعد قطع مسافة القصر فإنه لا يتم إلا إذا عاد بالفعل فلا يبطل القصر بمجرد نية العود و لا بالشروع فيه. و عند المالكية إذا سافر من بلد قاصدا قطع مسافة القصر ثم رجع الى بلدته الأصلية فإنه يتم بمجرد دخولها، و في حال رجوعه و سيره ينظر فان كانت مسافة الرجوع مسافة قصر قصر و عند الشافعية إذا رجع الى وطنه بعد ان سافر منه انتهى سفره بمجرد وصوله اليه سواء رجع إليه لحاجة أو لا و يقصر في حال رجوعه حتى يصل. و عند الحنابلة إذا رجع الى وطنه الذي ابتدأ السفر منه أولا فإن كانت المسافة بين وطنه و بين المحل الذي نوى الرجوع اليه قدر مسافة القصر قصر في حال رجوعه.