الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣ - الثالث حد الترخص في الإياب
فمن ذلك ما أجاب به في الروض حيث قال بعد تصريحه باختيار ما ذهب اليه المصنف من اعتبارهما معا ذهابا و إيابا كما قدمنا نقله عنهم: و خالف هنا جماعة حيث جعلوا نهاية التقصير دخول المنزل استنادا الى اخبار تدل على استمرار التقصير الى دخول المنزل، و لا صراحة فيها بالمدعى فان ما دون الخفاء في حكم المنزل. انتهى.
و هو راجع الى ما أجاب به العلامة في المختلف ايضا حيث قال بعد أن أورد صحيحة العيص و موثقة إسحاق بن عمار: المراد بهما الوصول الى موضع يسمع الأذان و يرى الجدران فان من وصل الى هذا الموضع يخرج عن حكم المسافر فيكون بمنزلة من يصل الى منزله. انتهى.
و فيه ان جملة من اخبار المسألة التي قدمناها قد صرحت بوجوب التقصير بعد دخول البلد و قصرت الإتمام على المنزل:
مثل قوله (عليه السلام)
في موثقة إسحاق بن عمار [١] التي ذكرها «الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أ يتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله».
و في صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال (عليه السلام) «ان أهل مكة إذا زاروا البيت و دخلوا منازلهم أتموا و إذا لم يدخلوا منازلهم قصروا».
و نحوها صحيحة الحلبي [٣].
و الجميع كما ترى صريح في وجوب التقصير في البلد ما لم يدخل منزله فكيف يتم ما ذكروه من التأويل المذكور.
و صاحب المدارك و مثله الفاضل الخراساني التجأوا في الجمع بين هذه الاخبار و بين عجز صحيحة ابن سنان الى القول بالتخيير بمعنى انه بعد وصوله الى محل الترخص من سماع الأذان الذي هو مورد الرواية المذكورة فإنه يتخير بين القصر
[١] الوسائل الباب ٧ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٧ من صلاة المسافر.
[٣] الوسائل الباب ٣ من صلاة المسافر.