الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - الثالث حد الترخص في الإياب
بين الأصحاب و ما هو المختار في الباب، و قد اختلفوا أيضا في حكم الإياب فظاهر القولين المشهورين المتقدمين- من اعتبار التخيير بين خفاء الأذان و خفاء الجدران كما هو المشهور بين المتقدمين أو اعتبارهما معا كما هو المشهور بين المتأخرين- هو كون ذلك في الذهاب و الإياب، إلا ان المرتضى الذي هو أحد القائلين بالقول المشهور بين المتأخرين ذهب هنا الى ما ذهب اليه الشيخ على بن بابويه و ابن الجنيد من القول بالتقصير الى المنزل، و قد عرفت الاختلاف في الذهاب بين مذهب المرتضى و الشيخ المذكور.
و ذهب المحقق في الشرائع إلى موافقة المتقدمين في الذهاب و هو الاكتفاء بأحد الأمرين و خالفهم في الإياب فذهب الى وجوب التقصير حتى يسمع الأذان و اختاره في المدارك عملا بصحيحة ابن سنان [١].
قال في المدارك بعد نقل عبارة المحقق في ذلك: ما اختاره المصنف (قدس سره) في حكم العود أظهر الأقوال في المسألة لقوله (عليه السلام) في
رواية ابن سنان المتقدمة [٢] «و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك».
و انما لم يكتف المصنف هنا بأحد الأمرين كما اعتبره في الذهاب لانتفاء الدليل هنا على اعتبار رؤية الجدران.
و الأظهر عندي بالنسبة إلى الذهاب ما تقدم من التخيير عملا بالروايتين المتقدمتين و جمعا بينهما بذلك، و أما في الإياب فهو ما ذهب اليه الشيخ على بن بابويه و من تبعه.
لنا على الأول ما عرفت و على الثاني الأخبار المتكاثرة التي قدمناها في التنبيه الذي في آخر المقام الثاني من مقامات الشرط الرابع [٣] فإنها صحيحة متكاثرة متعاضدة الدلالة على ما قلناه.
و الأصحاب (رضوان الله عليهم) لم يذكروا ما قدمنا ذكره كملا و إنما أوردوا بعض ذلك و أجابوا عن ما نقلوه منها.
[١] ص ٤٠٤ و ٤٠٥.
[٢] ص ٤٠٤ و ٤٠٥.
[٣] ص ٣٧٦.