الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤ - الأخبار الواردة في المقام
كاف في الإتمام عند المرور به ما لم يستوطنه، و إطلاقها شامل لما لو كان الاستيطان ستة أشهر أو أقل أو أزيد.
الثاني عشر-
صحيحة أخرى لعلي بن يقطين ايضا [١] قال: «سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن رجل يمر ببعض الأمصار و له بالمصر دار و ليس المصر وطنه أ يتم صلاته أم يقصر؟ قال يقصر الصلاة، و الضياع مثل ذلك إذا مر بها».
أقول: ينبغي حمل الدار هنا على ما لم يحصل فيه الاستيطان. و في الخبر أيضا دلالة على ان مجرد المرور بالضياع لا يوجب التمام و لا يقطع السفر، و هو خلاف ما دلت عليه الأخبار الأولة. و يمكن جعله من قبيل الخبرين المتقدمين الدالين على انه لا يقصر في الملك إلا بنية الإقامة عشرا فيه و إلا فالحكم التقصير، و بعين ما يقال فيهما يقال فيه.
الثالث عشر-
صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن الرجل يقصر في ضيعته؟ قال لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه. فقلت ما الاستيطان؟ فقال ان يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر فإذا كان كذلك يتم فيها ميت دخلها».
و صدر هذه الصحيحة موافق لما دلت عليه الرواية السادسة و السابعة من وجوب التقصير في الضيعة ما لم ينو مقام عشرة أيام، و عليه يحمل إطلاق صحيحة على بن يقطين الأخيرة كما أشرنا إليه ذيلها. و الجميع كما ترى ظاهر المنافاة لما دلت عليه الأخبار الأولة من وجوب الإتمام بمجرد وصول الملك، و دلت هذه الصحيحة ايضا على انه لا بد في المنزل القاطع للسفر من الاستيطان كما دلت عليه الرواية الثامنة و التاسعة و العاشرة و الحادية عشرة، إلا ان تلك الروايات مطلقة في الاستيطان و هذه قد عينته و قيدته بستة أشهر فصاعدا فلا يكفى ما دونها، و بها قيد الأصحاب إطلاق الروايات المشار إليها.
[١] الوسائل الباب ٢٣ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٢٣ من صلاة المسافر.