الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٥٧ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
للتنزيل و من الاصول المحرزة لكن الوجه فى التقديم هو تقدم مرتبه احدهما على مرتبه الآخر فظهر مما ذكرناه تقديم الاستصحاب على البراءة و الحل كتقدم قاعده التجاوز و الفراغ و الصحة على الاستصحاب.
ثم ان للشيخ ((قدّس سرّه)) فى تقديم الاستصحاب على أصالة البراءة اذا كان مدركها قوله ( (كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى)) كلام لا يخلو عن خلل ناش عن الخلط بين المعنيين المستفادين من الحديث من لفظه ( (شيء)) و توضيحه ان الحديث الشريف يحتمل معنيين:
احدهما: ان يكون المراد من الشيء بعناوينها الأولية بعنوان كونها مشكوك الحكم من المطلق هو الترخيص الواقع و من ورود النهى هو النهى الصادر عن الله تعالى النازل به الجبرئيل فعلى هذا المعنى يدل على الإباحة الواقعية للأشياء قبل ورود النهى فيها فيكون من الأدلّة الاجتهادية نظير قوله تعالى: ( (وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ)).
و ثانيهما: ان يكون المراد من الشيء هو الشى المشكوك و من المطلق هو الترخيص الظاهرى و من ورود النهى هو ثبوته بالفحص فيكون دليلا على الإباحة الظاهرية فعلى المعنى الاول يكون حاكما على الاستصحاب لحكومة كل أمارة على الاصل و على الثانى يكون الاستصحاب حاكما عليه و هو ((قدّس سرّه)) قد خلط بين المعنيين حيث قال فى تضعيف الدعوى الاول لثانيه التى ذكرها فى ورود الاستصحاب على البراءة بما حاصله ان معنى الغاية فى كل شيء مطلق ورود النهى عن الشيء بعنوانه الخاص و نهى الاستصحاب نهيا عنه بعنوان كونه مشكوك الحكم فورود النهى فى نفى الإباحة الى آخره ...